الرئيسية » أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

هذه هى العقلية التى تحكمكم (2 ): وزير الترغيب والترهيب !!

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 14 0 أضف تعليق

زهير السراج

* تحدثت بالأمس عن وزارة الصحة بولاية الخرطوم كنوذج للعقلية التى تحكمنا وتتحكم فينا وتدير شؤوننا وتخطط لنا، فلقد جاء فى خطتها للعام القادم العمل على تسهيل هجرة الاطباء الى الخارج حتى يساهموا فى دعم الاقتصاد السودانى بالاموال التى يحولونها من مرتباتهم، وذلك بدلا من التمسك بهم للعمل بالسودان الذى يحتاج إليهم اكثر من اى بلد آخر، خاصة مع الاموال الضخمة التى أنفقها على تعليمهم وتأهيلهم، وحاجة الناس إليهم!!

* وأتحدث اليوم عن عقلية أخرى وهى وزارة التربية والتعليم بالولاية، التى اوردت الصحف ان وزيرها الهمام (فرح مصطفى) تمسك بايقاع العقوبة على التلاميذ والطلاب، مؤكدا انه لا مناص من العقاب، وقال إن النجاح لن يتحقق دون ترغيب وترهيب، وأضاف سيادته (لا فض فوه ومات حاسدوه) في ورشة حماية الاطفال من العنف بالمؤسسات التعلمية، إن وزارته تحتاج لمن يحميها من قانون الطفل، وهو يقصد بذلك أن القانون يشل يدهم عن ممارسة العنف البدنى على الاطفال وجلدهم كى يتحقق لهم النجاح .. تخيلوا !!

* وليس غريبا بالطبع أن ان يصدر من وزارة تربية الانقاذ مثل هذا الفكر القمعى التجريبى فى التعامل مع الطلاب، فلقد درجت الانقاذ منذ اغتصابها للسلطة على التعامل مع الطلاب باعتبارهم (حيوانات تجارب) لخزعبلاتها وتخيلاتها واوهامها وعبقريتها الفريدة، فمن تغيير المناهج الى تغيير السلم التعليمى، الى تغيير المناهج مرة اخرى، الى تغيير السلم التعليمى مجددا، بدون اى اعتبار لظروف السودان وما يصلح وما لا يصلح ،وبدون أية دراسات أو أبحاث. كل القرارات تؤخذ فى جلسة (شاى بلبن مع لقيمات)، وتُطبَّق فى اليوم الثانى على الفئران!!

* لما لم يمضِ على استيلاء الانقاذ على السلطة سوى بضعة أشهر، جاء تغيير المناهج بشكل سريع ومخل بحجة تأصيل أو (أسلمة) التعليم… وكان من البدع التى أدخلت على منهج السنة الاولى والثانية ابتدائى 44 سورة ( أكثر من ثلث القرآن الكريم)، نصفها حفظ والنصف الآخر شرح، من ضمنها سورة سورة الطلاق (حفظ وشرح) لطلاب السنة الثانية ( متوسط العمر 6 سنوات)، وهى من السور الصعبة من حيث اللغة او المضمون ــ كان معظم التلاميذ الصغار يبكون ويتهربون عندما يحاول آباؤهم أو أمهاتهم تحفيظهم هذه السورة، وانزعج كثيرون منهم لذلك، وعندما سُئل وزير التربية والتعليم آنذاك (عبالباسط سبدرات) فى مؤتمر صحفى عن السر فى هذا المنهج الصعب والغريب، أجاب بأن “المقصود به هو أولياء أمور الطلاب الذين سيجدون أنفسهم مضطرين لقراءة وحفظ القرآن عندما يذاكرون لأطفالهم” .. تخيلوا هذه العقلية الغريبة!!

* كانت النتيجة أن معظم الأطفال الصغار باتوا يكرهون حصص التربية الاسلامية، خاصة مع (السيطان المشرعة) من بعض المدرسين على أجسام الاطفال الرقيقة !!

* ثم حدث بعد ذلك تغيير السلم التعليمى وانقاص عام كامل منه بدون ايجاد البديل، وكان الغرض من ذلك تقصير فترة التعليم الابتدائى والأوسط لبلوغ المرحلة الثانوية بسرعة، وهى التى كانت الحكومة تعوِّل عليها لتجنيد الطلاب لمصلحتها عبر مناهج التأصيل ومعسكرات التدريب العسكرى، وكانت النتيجة سقوط التعليم فى هاوية سحيقة، بينما لم يتحقق الهدف الذى من أجله أٌنقصت سنوات التعليم، وها هى الآن تشرع فى العودة الى النظام القديم بعد أن خربت سوبا وشبعت خرابا!!

* جاء بعد ذلك ما سُمِّى بـ(التعليم النموذجى) الذى كان الغرض منه تحصيل المال لا أكثر ولا أقل، فضلا عن تشجيع التعليم الخاص باهظ التكلفة المملوك أغلبه لزبانية النظام، واهمال التعليم الحكومى خاصة فى الاقاليم، مما تسبب فى احتكار الكليات المرغوبة للطلاب لأبناء الأغنياء، ودونكم نتائج الشهادة السودانية، والقبول للجامعات للعشرين سنة الأخيرة!!

* ثم جاء كان اهمال التعليم التقني واغلاق مؤسساته لحساب التعليم الاكاديمى والجامعات ضعيفة المستوى، بينما هو الأهم لبلد ينشد التقدم والتنمية الأمر الذى يتطلب وجود فنيين وعمال مهرة ولكن حدث عكس ذلك تماما، فانهار كل شئ وامتلأت الشوارع بآلاف العاطلين الذى لا يعرف أحدهم شيئا حتى فى المجال الذى درسه، دعك من أن يعرف كيف يربط صامولة، أو يصلح حنفية ماء أو عطل ميكانيكى أو كهربائى بسيط، وكلهم فى انتظار اللوترى، وهى المهنة الوحيدة التى يجيدونها!!

* الآن يريد السيد العبقرى وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم إعادة عقوبة الجلد الى المدارس باعتبار ــ كما قال ــ أن النجاح لا يتحقق إلا بالترغيب والترهيب مما يتطلب (ممارسة العنف البدنى) على الاطفال وجلدهم .. هذه هى العقلية التى تحكمنا وتتحكم فينا، ايها السادة!!

[email protected]

الجريدة الالكترونية

Share

التعليقات

( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

لا تتردد في ترك التعليق…

رابط كاتب المقال : اق

تنويه:. يقوم الموقع بجمع الأخبار والمقالات من الصحف السودانية والعالمية، ويصنفها، ثم يرتبها حسب أهميتها. كل ذلك يتم بطريقة آلية.الحقوق محفوظة لاصحابها.موقع نوبيون غير مسؤول عن المقالات اوالتعليقات الواردة أنما مسؤولية كاتبها.

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة