الرئيسية » السودان » قراءة الموضوع

يوم وقفة عيد الاضحي : الذكري التاسعة عشر علي مجزرة معسكر العيلفون ١٩٩٨.

2017-08-31 17:06 3 0 تعليق

بكري الصائغ

مـقدمة.

*****

١-

اليوم الثلاثاء  ٢٩ اغسطس الحالي ٢٠١٧، نشر ت صحيفة  “الراكـوبة” خبر جديد  له علاقة بالعنوان اعلاه ، وجاء تحت عنوان:(تشكيل لجنة تحقيق جديدة في أحداث سبتمبر)، وجاء في سياقه ، (ان إدريس جميل وزير العدل رفض في تصريحات صحفية بالبرلمان الإثنين الحديث عن تكوين لجنة تحقيق جديدة بشأن أحداث سبتمبر وفقا لمطلب مجلس حقوق الإنسان، في وقت أكد فيه استعداد الوزارة للرد على تقرير الخبير المستقل الذي يقدمه في المجلس سبتمبر المقبل).

(انتهي الخبر).

٢-

غرابة هذا الخبر يكمن في اربعة اشياء:

اولآ:

*****

انه جاء متزامنا مع الذكري التاسعة عشر علي وقوع مجزرة (معسكر العيلفون) التي وقعت في  يوم الخميس ٢ ابريل عام ١٩٩!!

ثانيآ:

*****

صرح وزير العدل عن  تشكيل لجنة جديدة بشأن أحداث سبتمبر، وتجاهل عن عمد الكلام عن مجزرة (معسكر العيلفون) عام ١٩٩٨ وراح ضحيتها ١٧٧ من طلاب التجنيد الاجباري، وتجاهل وزير العدل ايضآ الكلام عن مجزرة معسكر “كلمة” التي وقعت في يوم ٢٨ اغسطس ٢٠٠٨ ضحيتها نحو (36) مواطنا!!!

ثالثآ:

*****

لم ياتي وزير العدل إدريس جميل باي شيء جديد في تصريحه الاخير!!، فكلما اقتربت مواعيد اجتماع (مجلس حقوق الانسان) في نهاية شهر سبتمبر من كل عام بمدينة جنيف، تسارع الوزارة (العدل)  في تجهيز ادلة تثبت بها طهارة النظام وخلوه من انتهاكات حقوق المواطن السوداني!!، ومنذ عام ٢٠١٣ وحتي عام ٢٠١٦، والوزارة تقدم نفس الادلة القديمة (الفشـنك)، لانه لا يوجد اصلآ اي تقدم يذكر في احترام حقوق الانسان بالسودان، بل زاد النظام الطين بلة باضطهاده للمسيحيين وهدم كنائسهم!!

رابعـآ:

*****

صرح وزير العدل عن تشكيل لجنة جديدة بشأن أحداث سبتمبر، ونساله: وماذا عن اللجنة القديمة؟!!، لماذا تشكيل لجنة جديدة اذا كانت القديمة تقوم باعمالها؟!!، ما سبب استبدال الجديدة بالقديمة؟!!

٣-

***- يوم وقفة عيد الاضحي المبارك هذا العام الحالي علي الابواب، وما ان يهل هذا اليوم بالتحديد، الا وتسارع مئات الاسرة المكلومة الترحم واجترار ذكريات مؤلمة في ابناءها الذين قتلوا ظلمآ في هذا اليوم قبل تسعة عشر عامآ.

٤-

ما هي قصة المجزرة؟!!

***************

اهدي هذه المقالة اليوم الي (بنات وابناء الجيل الجديد)، الذين قد يكون بعضهم لم يولدوا وقتها، ولا يعرفون ما وقع من جرم كبير في هذا اليوم الاسود (بمعسكر العيلفون)، بسبب التعتيم الاعلامي، والحظر المضروب علي نشر او بث اي معلومات او نبذة عنها.

٥-

(أ)-

***- يقع (معسكر العيلفون) على بعد حوالي ٤٠ كيلومتر جنوب شرق الخرطوم، اُقيم المعسكر  لتدريب الشباب المجندين قسرا بهدف تاهيلهم للقتال قبل إرسالهم إلى مناطق العمليات العسكرية في جنوب وشرق السودان  ، كان المجندين يتعرضون داخل هذا المعسكر، كما في غيره من معسكرات اخري لأسوأ أنواع المعاملة والقهر والإذلال ، وجرت العادة المتبعة في المعسكر، ان من يحاول الهرب يتعرض إلى عقوبات شديدة، . اما ما يختص بالعلاج المجندين، فلم يكن المريض ينقل للمستشفى، وكل من  عاني من حالة مرضية تستوجب الرعاية الطبية، كان يتهم بانها حيلة من المريض للهرب من المعسكر!!

(ب)-

***- قبل قدوم عيد الاضحي المبارك في ابريل عام ١٩٩٨، طلب المجندين من ادارة المعسكر السماح لهم بعطلة الثلاثة أيام خلال مناسبة عيد الأضحى، التي تعتبر عطلة رسمية في كل مرافق الدولة ، بما في ذلك عطلة عند ضباط وجنود القوات النظامية،

***-  رفضت إدارة المعسكر طلب المجندين، وهددتهم بإطلاق النار إذا حاولوا عصيان الأوامر بالبقاء في المعسكر خلال ايام العيد، بدأ الشباب المجندين في التجمع سرآ في طرف المعسكر المقابل للنيل في محاولة منهم الهرب من المعسكر، عندها شعر الضابط المسؤول بمحاولات الهرب، فاصدر تعليماته بإطلاق الرصاص الرصاص الحي، فقتل علي الفور وفي الحال ما يزيد عن ١٣٠ مجند.

(ج)-

***- حاولت مجموعة اخري كبيرة الهرب باتجاه النهر والعبور سباحة للضفة الاخري ،  فكانوا هدف  سهل لرصاص حراس المعسكر ، ومع تواصل إطلاق الرصاص على ظهورهم غرق ما يزيد على ٤٧ آخرين، ولم يعرف مصير المفقودين حتى الآن.

(د)-

***- قامت السلطات الامنية سـرآ بتجميع الجثث من المعسكر ومن طفا جثته علي مياه النهر، تم  الجثث التي تم العثورفي مقابر الصحافة وفاروق والبكري واُم بدة تحت إشراف وزير الداخلية وقتها ومدير شرطة العاصمة بالإنابة وعدد من قيادات النظام . قُدر عدد الجثث التي دفنت بشكل جماعي  ١١٧ جثة، بينما سلمت ١٢ جثة إلى ذوي القتلى.

(هـ)-

هوية المجندين؟!!:

***************

لم تفصح السلطات في الخرطوم  كعاداتها في مثل هذه الجرائم عن ملابسات الحادث، ولا قامت السلطات المسؤولة عن تجنيد الشباب بتحديد هوية المجندين الذين راحوا ضحية مذبحة (معسكر العيلفون) ، إلا ان المعلومات التي وردت حينها تدل على أن غالبية الضحايا من شباب (معسكر العيلفون) هم أولئك الذين جرى اقتيادهم قسراً من شوارع وطرقات العاصمة المثلثة وضواحيها عبر حملات عسكرية استهدفت اصطيادهم، لم تعلن السلطات الحاكمة حتى هذه اللحظة أسماء الضحايا، ولم  يسعي النظام الي تقديم أي من المسؤولين عن المجزرة لمحاكمة او تحيق!!

٦-

***- في كل عام عندما تاتي مناسبة عيد الأضحي المبارك، تتوجه مئات الآسر المكلومة في اولادها الي المقابر لتواصل الصلة مع من ماتوا، وتجدد اللقاءات، هناك يقومون بتنظيف وترتيب وتنسيق المقابر بنفس القدر الذي نظموا فيها ورتبوا منازلهم لاستقبال العيد (الحزين)، وكانما هذه المقابر الطاهرة جزء لايتجزأ من منازلهم.

***- وبعد قراءة الفاتحة علي ارواحهم، وتوزيع (الكرامات)، يرفعون اياديهم للسماء سائلين الله تعالي ان يقتص من القتلة، ويذلهم ويجعل كل ايامهم  محن وضنك ، ولياليهم كلها سوداء اسود من القطران، الا يبقي احد  فيهم حيآ الا اصابته مصيبة، او كارثة.

***-  بعدها تعود هذه الاسر لمنازلها من المقابر، كل فرد فيها منتشئ ونفسياته عالية في انه قد التقي يوم العيد مع ابنه او اخيه المتوسد تراب الأرض.

٧-

***-  مرت تسعة عشر عامآ علي وقوع المجزرة ، ولا احد من أهل الانقاذ الاسلامي انبه ضميره علي الجريمة النكراء وطلب التحري في كيفية وقوعها!!،  بل واستغرب  شديد الاستغراب، واسال: ما فائدة وجود وزارة للعدل في بلد لا ينصف المسحوقين ويحمي القتلة والمرتشين واللصوص وعصابات غسيل الاموال?!!

(أ)-

***- ما فائدة ما يسمي زور وبهتان بالبرلمان ، وكل النواب فيه قد خرست السنتهم من طرح سؤال حول ماجري من تصفيات جسدية لشباب يفع صغار في السن?!!

(ب)-

***- ما الذي يمنع ان يقوم المجلس الوطني بفتح (مجزرة العيلفون)، تحقيقآ للعدالة وتوقيع  القصاص علي من تثبت ادانته?!!

(ج)-

***-  لماذا لايحترم هذا النظام (الاسلامي!!) نفسه ويعمل بما امر به الله تعالي في معاقبة القتلة، وتطبيق القصاص العادل?!!

(د)-

***- ، لماذا يرفض البشير تقديم المجرميين للعدالة ويحميهم ويمنع نشر او بث اي معلومات عن المجزرة ?!!

(هـ)-

***- الي متي سيستمر هذا الحال، والقتلة طلقاء بلا ادانة ?!!

***- نسأل الله ان يرينا فيهم يوم كيوم عاد وثمود وبن على ومبارك والقدافى.

٨-

(أ)-

***- كمال حسن علي، قائد (معسكر العيلفون) هو من اصدر اوامره باطلاق الرصاص الحي علي المجندين الفارين،  هو المسؤول الاول عن مصرع ١٧٧ طالب مجند،  قامت الكثير من المواقع التي تهتم بالشأن السوداني باكتابة عنه وعن تصرفاته !!

(ب)-

***-  ابعد ته الحكومة الي القاهرة عن قصد حتي يكون بعيد عن الملاحقة،  تم تعينه مديرمكتب حزب المؤتمر الوطني في القاهرة، وهو مكتب تم تجهيزه خصيصآ له!!

(ج)-

***- وبعدها باعوام قليلة تم تعينه لاحقا” سفيرالسودان في مصر!!

(د)-

**- تم ابعاده من مصر بناء علي طلب من الحكومة المصرية!!

(هـ)-

***- بمجرد وصوله الي الخرطوم مطرودآ من القاهرة، تم سريعآ تعينته وزيردولة بوزارة الخارجية!!

(و)-

***- ثم تم استبعاده من الخارجية بطلب من الوزير السابق علي كرتي!!

(ز)-

بعد ذلك عينه البشير وزير دولة بوزارة التعاون الدولي !!

(ح)-

***- كمال حسن علي يشغل حاليآ منصب في الجامعة العربية!!

٩-

***- رغم الهجوم الضاري الذي ما توقف منذ عام ١٩٩٨ حتي اليوم من قبل منظمات دولية، ومن كتاب وصحفيين، لم يفكر كمال في رفع قضية ضد الذين يكيلون الهجوم عليه!!

١٠-

***- ما كان قصدي من كتابة هذا المقال المحزن ، ان اعيد الاحزان للاسر المكلومة في اولادها، وافتح مجددآ جراحات اصلآ هي ما اندملت ولابرئت ، لكن لانه هناك عهد سبق ان قطعته علي نفسي بانه  كلما جاءت الذكري السنوية لاستشهادهم ، اعيد فتح ملفات مجزرة (معسكر العيلفون)،) عملآ بالقول الكريم : {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}.

[email protected]

Share

التعليقات

( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

لا تتردد في ترك التعليق…

رابط كاتب المقال : اق

تنويه:. يقوم الموقع بجمع الأخبار والمقالات من الصحف السودانية والعالمية، ويصنفها، ثم يرتبها حسب أهميتها. كل ذلك يتم بطريقة آلية.الحقوق محفوظة لاصحابها.موقع نوبيون غير مسؤول عن المقالات اوالتعليقات الواردة أنما مسؤولية كاتبها.

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة