الرئيسية » غير مصنف » قراءة الموضوع

وأما بعد.. هل كفرت تونس يا عم الحاج؟

2017-08-29 23:19 6 0 تعليق

سألني عن رأيي في إعلان تونس عن المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، قائلًا: هل رأيت الكفر؟! سألته متعجبًا: أي كُفر؟! رد بثقة محلل استراتيجي: يريدون تغيير أحكام المواريث، سيجعلون المرأة ترث مثل الرجل. وعندما استفسرت منه: ووهل صدقت أنت؟ حسنا كيف عرفت؟ أجاب بثقة صحفي: قرأت الخبر.

فقلت له: حسنا هل تعرف أنها دعوة اقترحها الرئيس التونسي عندما كان في احتفال عيد المرأة؟ يعني مجاملة للسيدات الجالسات تقريبًا، وما زال هناك اقتراح المناقشة، يعني من الممكن أن يُرفَض. رد بإيمانية عالم: طبعًا يُرفض، سيغيرون شرع الله، الرجل يرث أكثر من المرأة.

فصدمته بسؤالي: حسنا هل تعرف أن هناك حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل تساءل بعد دعك رأسه: كيف؟ فتابعت: هناك أيضا حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، وحالات ترث المرأة ولا يرث الرجل. فقال متهكمًا: أنت ستفتي. فصدمته بقولي: هذا الكلام في القرآن. سألني بصوت مصدوم: حقا؟ فقلت له: أيضا ستصدقني دون أن تقرأ وتعرف وتفهم، يظهر أن التكرار لا يعلم الشطار.. يا رجل يا كافر!

استشاط غضبًا من كلمتي وقال بحدة: أنا كافر؟ فأوضحت له: ألم يقل الرسول: «لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين»، وأنت أخطأت مرتين إذن تبقى غير مؤمن.. ماذا تبقى؟ هَرَش رأسه ثانية وصمت. فبادرته مقاطعًا صمته: أيضًا صدقت أنه حديث للرسول دون أن تتأكد، أرأيت كيف يكون التكفير سهلًا؟

وهكذا صرنا، وصار التكفير والتجهيل على ألسنتنا متداولًا بسلاسة ويسر، لا نتورع عن إلقاء الكلمتين دون فهم أو وعي، نتداول القيل والقال، وننشر على صفحاتنا الهري والهري الآخر، دون توثيق أو محاولة تأكد، صار التكفير أسهل من سلق البيض، وصار (المكفراتي) عملًا لا يحتاج إلى وضع لافتة «مطلوب شباب للتعيين»، فهي وظيفة لا تعاني من البطالة أو الركود، ولا تحتاج لخبرة وظيفية سابقة أو مؤهلات خاصة.

لا تعتقد أني أتهم المجتمع أو اتهمك بالمسؤولية عن ذلك، أو أنني أرى نفسي «فُلة شمعة منورة»، فحواري السابق مع (عم الحاج) كنت حريصًا على إظهار خطئه أكثر من حرصي على تبيان الصواب له، وما دفعني لذلك هو أنني لست مُفتيًا أو رجل دين متسلح بعلم، «ده أنا غلبان يا بيه»، وكل ما أعرفه عن المواريث أنها مذكورة في سورة النساء بالقرآن، كما أنها كانت بشارة صديقي في الفرقة الثالثة بدراستي الجامعية عندما أخبرني والابتسامة تملأ وجهه، قائلًا: «عندك ملحق مواريث».

وبالمناسبة، (عم الحاج) يتواجد حولنا وبيننا، نعرفه ويعرفنا لكننا نغض الطرف عن معرفتنا به، كُلنا بداخلنا (عم الحاج) صغير، بثقته وقلة إدراكه ورفضه للبحث عن الحقيقة مكتفيًا بنظرته الثاقبة العالمة ببواطن الأمور، المدركة لخبايا الأخبار وما وراء الأحداث وما أمامها، والتي تعرف (الزيتونة) والتفاصيل.

وأما بعد، الجهل أسوأ من التكفير، والجهالة هي الخطر الأكبر، الجهل صنع لنا التطرف والتراشق ونشر الأكاذيب وعدم التروي، والعرب قبل الجاهلية لم يكونوا جهلاء، وبدأوا المسيرة بجهالات بسيطة صارت معتقدات كبيرة على مدار الأيام، هكذا نحن نصير إلى نفس المصير، ونعيد التاريخ ولا ندري، أو ندري ذلك لكننا نتجاهله.

تونس لم تكفر بعد، لكننا بسهولة كفّرناها، وحينما يكبر من نُكفره ثم يأتي ليُكفّرنا، نتعجب حينها من أفكاره وتطرفه، ونتساءل: من أين لك هذا؟ ونحن من صنعناه وصنعنا أفكاره. ربما تساءلت يومًا: لماذا ينتمي من نصفهم بالإرهابيين والتكفيريين للإسلام؟ وقد يكون (عم الحاج اللي جواك) أخبرك بأن أعداء الإسلام هم الذين يريدون تصدير هذه الصورة عن الإسلام بتوليد مجرمين في قوالب إسلامية، ولكن (عم الحاج) لم يخبرك يومًا أننا نحتضن هؤلاء المولودين، ونوفر لهم البيئة اللازمة للتكاثر، ليسيروا ونسير معهم إلى الهاوية.

فلنتوقف عن تكفير تونس ونسعى لمساندتها ونجدتها قبل أن تقع في الكفر فعليًا.

رابط كاتب المقال : هههههه888

تنويه:. يقوم الموقع بجمع الأخبار والمقالات من الصحف السودانية والعالمية، ويصنفها، ثم يرتبها حسب أهميتها. كل ذلك يتم بطريقة آلية.الحقوق محفوظة لاصحابها.موقع نوبيون غير مسؤول عن المقالات اوالتعليقات الواردة أنما مسؤولية كاتبها.

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة