نيويورك تايمز: هل يمكن أن تتخلى إيران عن سوريا؟

إسرائيل لن تتسامح في سيطرة إيران على سوريا

تساءل الكاتب ديفيد ليشوغ، في مقالة له بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، عن إمكانية أن تتخلى إيران عن سوريا في ظل وقائع جيوسياسية تعيشها منطقة الشرق الأوسط.

وأشار الكاتب في الصحيفة الأمريكية، إلى أن إيران تبدو هي الطرف المستفيد من الأحداث في سوريا، خاصة أن بشار الأسد بدا أكثر ميلاً إلى الشرق في رسم تطلعات بلاده المستقبلية، “شاكراً” إيران وروسيا وحزب الله الذين قدموا له الدعم، كما جاء في الخطاب الأخير له.

وأوضح الكاتب أن “إيران اليوم تتسيّد المشهد في سوريا وهي معادلة لا يبدو أن إسرائيل تقبل بها، فسيطرة إيران على سوريا من خلال مليشياتها تعني أن إيران ستكون على حدود إسرائيل”.

بعض الشخصيات المؤيدة لإيران داخل القيادة السورية رحبت بخطاب الأسد الأخير الذي أظهر ميلاً كبيراً نحو الشرق على حساب الغرب، بحسب الكاتب؛ “لأن العلاقات الأوثق مع إيران ستدعم وضعها السياسي والاقتصادي، في حين أن معظم النخب السياسية والعسكرية بسوريا، ومن ضمنها الأسد نفسه تشعر بالقلق من أن الاعتماد المفرط على إيران سيحدّ من مرونة سوريا، خاصة إذا ما تعلق الأمر بإعادة الإعمار بعد الحرب والتنمية الاقتصادية والعلاقات الدبلوماسية مع الغرب”.

وينقل الكاتب عن مسؤول روسي قوله إن “السيناريو الكابوسي” بالنسبة للأسد هو أنه عندما تنتهي الحرب لن يهتم أي بلد بما سيحدث في سوريا عدا إيران، ورغم ما قاله الأسد في خطابه الأخير “فإني أؤمن بأنه يريد الحفاظ على مرونته الاستراتيجية”.

ويبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مستعدة للتخلي عن سوريا إلى روسيا بعد هزيمة تنظيم الدولة، “ولكن يجب على واشنطن أن تفهم ما يعنيه حقاً هذا التنازل؛ فهو يعتبر تنازلاً لإيران، كما أن روسيا لا تريد الحفاظ على قواعد عسكرية لها فقط في سوريا، ولكنها بكل الأحوال لن تشكل ثقلاً موازياً لإيران في سوريا”، يضيف المقال.

ويقول ليشوغ إنه في حال استمر تجاهل الولايات المتحدة لسوريا وإذا استمرت روسيا في التركيز على القضايا الأمنية وتجاهل الجانب السياسي، فإن إيران ستكون مهيمنة على سوريا.

ويتابع الكاتب: “إسرائيل لن تتسامح في سيطرة إيران على سوريا؛ ومن ثم فإننا يمكن أن ننتظر حرباً سورية -إسرائيلية أو بالأحرى حرباً بين إيران وإسرائيل، وهي حرب لن تقتصر على سوريا”.

ولمنع ذلك، يقول الكاتب، إنه يتعين على صنٰاع السياسة الأمريكية والروسية بذل المزيد من الجهد لإنهاء الحرب في سوريا، كما ينبغي أن تساعد على إنشاء ورصد مناطق تخفيف التصعيد والعمل بدبلوماسية لإقامة مستقبل سوريا ما بعد الحرب، كما يجب أن تبقى جميع الأطراف الخارجية الأخرى المتورطة فاعلةً في المشهد السوري والتأثير على الحكومة هناك؛ لأنه إذا بقيت إيران هي المستثمر الوحيد في مستقبل سوريا فإن النتيجة ستكون كارثية، على حد قوله.

رابط كاتب المقال : بلالبا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *