من اليابان لإيطاليا لأمريكا.. 10 مخرجين أثروا التاريخ السينمائي بأفلامٍ لا تُنسى

تاريخ السينما حافل بمخرجين أثروا الحركة الفنية، وقاموا بالتغيير فيها، بعضهم وضع حجر الأساس في السينما الحديثة، بعد أن كانت السينما تعتمد في الأساس على تكنيك مسرحي، والبعض الآخر كان رائدًا من رواد موجات سينمائية جديدة، ومن هنا حضرنا لكم في «ساسة بوست» قائمة بـ10 أفلام لهؤلاء المخرجين الذين صنعوا التاريخ السينمائي.

1. إنجمار برجمان.. Persona-1966

عقب وفاة المخرج «إنجمار برجمان» عام 2007 تم رثاؤه في الصحافة العالمية، ومن بينها نيويورك تايمز التي رثته بمقالٍ عن حياته وإنجازاته الفنية، بهذه الكلمات:

«توفى انجمار برجمان المخرج العظيم والذي يعتبر واحدًا من أهم المخرجين في تاريخ السينما، فقد استكشف برجمان النفس البشرية في أعماله، وعبر عما يختلج داخلها من القتامة واليأس تمامًا كما الأمل والضحك، وعلى مدى نصف قرن من النصف الثاني للقرن العشرين وقف برجمان جنبًا إلى جنب مع «فيدريكو فيلليني و أكيرا كوروساوا» على قمة صناعة الأفلام الجادة والهامة».

وعن أعماله قالوا: «تعامل السيد برجمان مع الألم والعذاب والرغبة والدين والمحبة والشر في أفلامه وكأن العالم هو مكان به الإيمان ضعيف، والتواصل بعيد المنال، ومعرفة الذات وهمية في أفضل الأحوال».

كان فيلم Persona (شخصيات مسرحية) والذي تم إنتاجه عام 1966 هو الذي صنع نقطة التحول في حياة برجمان، واعتبره الكثيرون واحدًا من أهم الأفلام في تاريخه، وبه غاص داخل النفس البشرية لامرأتين فقدتا نفسيهما في الحياة؛ فجعلهن مرآة لبعضهما البعض، فيقول عنه الناقد جوف بيفير:

«يبدأ فيلم بيرسونا بواحدة من أفضل الإسقاطات في تاريخ السينما، فمن شاشة سوداء فارغة ينبعث الضوء، يشتعل الكربون ليبدأ جهاز العرض بإطلاق سلسلة من الصور (كرتون قديم، فيديو صامت، ثم فتى يستيقظ في مستشفى أو مشرحة، ليلمس شاشة العرض التي تنيرها صورة امرأة جميلة) وكأنه يروي من خلال ذلك تاريخ السينما نفسها».

2. أندريه تاركوفسكي.. Andrei Rublev-1966

يقول «إنجمار برجمان» عن اكتشافه لأفلام المخرج الروسي أندريه تاركوفسكي في سيرته الذاتية: «إنها معجزة، تاركوفسكي بالنسبة إليّ هو الأعظم بين الجميع؛ فقد اخترع لغة سينمائية جديدة تخلص لروح السينما، والتقط بعدسته الحياة كانعكاس لشيء ما، كحلم». ظلت أفلام تاركوفسكي تُدرس لسنوات، ويتم تحليلها، وعمل الدراسات عنها، وفي معاهد السينما بالعالم كان يتم عرض أفلامه على الطلاب، لما تحتويه من رؤية مختلفة لصناعة السينما ذاتها.

كتب موقع Taste OF Cinema تقريرًا عن أفضل أفلام أندريه تاركوفسكي، فيقول الناقد رايموند باكون: «عندما تقوم بعمل تقييم لأفلام تاركوفسكي يجب أن تضع في الاعتبار أن كل واحد منها هو تحفة فنية في حد ذاته، فهو في السبعة أفلام فقط التي قام بإخراجها لم يرضخ يومًا لرغبات المنتجين أو للضغوط الكثيرة التي وجهت له؛ بل عبر وبشكلٍ مخلص عن فنه وفلسفته الخاصة».

وفي التقرير ذاته، اختير فيلم Andrei Rublev (أندريه روبليف) كأعظم فيلم بينهم، ففضلًا عن أنه تحفة فنية بحق، وأطول فيلم قام بإخراجه، إلا أنه كان أكثر تجربة مكتملة ومعبرة عن فلسفة تاركوفسكي الخاصة، فيقول رايموند: «الفيلم تدور أحداثه في القرن الخامس عشر، يعتبر ملحمة دينية عن طبيعة الإيمان، وعن المعاناة وعلاقة الحياة بالفن».

3. ثيودوروس أنجيلوبولوس.. Eternity And A Day-1998

يعتبر المخرج اليوناني «ثيودوروس أنجيلوبولوس» واحدًا من أعظم المخرجين في تاريخ السينما الحديث منذ منتصف الستينات وحتى أوائل الألفية الجديدة، فقد قام بنقل السينما اليونانية الحديثة إلى المقدمة عبر أعماله التي وصلت للعالمية. كان مهووسًا بالتاريخ ومدينته الأم أثينا، والحضارة القديمة جنبًا إلى جنب مع سياسات العصر الحالي، وعبر عن ذلك باقتدار عبر أفلامه التي لم تتجاوز العشرين فيلمًا خلال مسيرته الطويلة.

في المهرجانات العالمية يتم الاحتفاء بسينما أنجيلوبولوس تمامًا كما يتم الاحتفاء بسينما تاركوفسكي بيرتولوتشي وفيم فيندرس، قالوا عنه في التليجراف: «إنه واحد من أعظم مخرجي جيله، تأثر بمايكل أنجلو أنطونيوني في لغته البصرية؛ فكانت أفلامه طويلة بشكل استثنائي، وعادة كان يستخدم اللقطات الطويلة، ولا يعتمد على قطعات المونتاج إلا قليلًا حتى أن فيلمه Traveling players 1975 وهو واحدًا من أفضل أعماله المعروفة، لم يتعد مونتاج 80 قطعة في مدة أربع ساعات».

عندما تقوم بتقييم مخرج مثل «أنجيلوبولوس» يكون من الصعب عليك أن تحدد أي من أعماله هو الأعظم في تاريخه، فالبعض يرى أن فيلم The Traveling Players (لاعبوا السفر) هو الأعظم من حيث المونتاج، وأنه ملحمة إخراجية بحق، في حين أن فيلمه Eternity And A Day (الأبدية ويوم آخر) الحائز على جائزة كان Palme d’Or يتم اعتباره الأجدر بأن يعبر عن تاريخ هذا المخرج العظيم؛ فتقول الكاتبة أنانيا جوش في تقريرها عن سينما أنجيلوبولوس في Taste Of Cinema إن «الأبدية ويوم آخر» هو فيلمه الأكثر حميمية ووصولًا للجمهور عبر مجموع أعماله.

ويحكي الفيلم عن شاعر تقدم به العُمر مفتقدًا لزوجته ولنفسه بعد أن اقترب منه الموت ورأى أنه لم يفعل شيئًا حقيقيًا ذا قيمة، يفتقد كلماته، مما يذكره بشاعرٍ آخر من زمنٍ فائت، وجد نفسه فجأة لا يعرف لغة بلده الأم والتي أراد أن يكرمها على طريقته الخاصة، فأصبح يشتري الكلمات اليونانية من العامة ليكتب بلغته الأصلية قصيدته الجديدة، فتقول: «خلط أنجيلوبولوس في فيلمه بين الحاضر والماضي، بدمجٍ رائع للأطر الزمنية، حيث الأحلام تجد عبر عدسته طريقها الملموس إلى الواقع».

4. مايكل أنجلو أنطونيوني.. The Passenger-1975

في عام 1995 حصل «مايكل أنجلو أنطونيوني» على جائزة الأوسكار عن إسهامه الفني على مدار حياته، هو واحد من رواد السينما الإيطالية، وصل للعالمية في بداية مشواره الفني أوائل الستينات من القرن الماضي، واستطاع أن يفرض رؤية جديدة خاصة به في عالم السينما، وعلى الرغم من الشهرة التي نالها فيلم The Passenger (المسافر) إلا أنه لا يعتبر أفضل أعماله بخلاف فيلميه L’avventura (المغامرة) و L’eclisse (الكسوف) اللذان تم اعتبارهما نقاط التحول الحقيقي في تاريخه، ولكن لفيلم The Passenger قصة أخرى سببت أهميته الكبرى لاحقًا، حتى أصبح يتم تدريسه في معاهد السينما للطلاب، من أجل دراسة الطريقة التي قام أنطونيوني باستخدامها لتصوير المشهد الأخير بالفيلم.

في المشهد الذي يبلغ طوله سبعة دقائق كاملة، نرى كاميرا «لوتشيانو توفولي» مصور «أنطونيوني» بالفيلم وهي تعبر حواجز النافذة الحديدية والضيقة لتصور خارج الغرفة التي يقطنها البطل جاك نيكلسون، ثم تعود الكاميرا مرة أخرى إلى النافذة ولكن من خارج الفندق هذه المرة مستعرضة نفس القضبان الحديدية التي رأيناها من الداخل؛ لنرى عبرها البطل مقتولًا على فراشه، فكان الأمر أشبه بأن الكاميرا والمصور قد استطاعوا النفاذ من بين الفوارق الضيقة لتلك القضبان لتصوير المشهد من الخارج.

والحقيقة أن أنطونيوني لم يفصح لأحد عن التقنية التي استخدمها في تصوير هذا المشهد، حتى أفصح جاك نيكلسون في النهاية عنها في إحدى اللقاءات التليفزيونية، وهي أن المخرج قد قام بتشييد الفندق كاملًا ليناسب تلك اللقطة. والفيلم يدور عن مصور حرب رحلته محفوفة بالمخاطر، يضطر لأن يستبدل هويته بهوية تاجر أسلحة ميت.

5. كريستوف كيسلوفسكي.. Three colors Trilogy-1993:1994

هو واحد ممن أثروا السينما البولندية والعالمية، وعلى الرغم من أن «كريستوف كيسلوفسكي» قد امتهن صناعة الأفلام لثلاثين عامًا إلا أن شهرته العالمية والتي وضعته في مصاف عمالقة الفن قد جاءت متأخرة مع أعماله الأخيرة قبيل موته، فبدأ العالم يعرفه مع أفلامه التليفزيونية «الوصايا العشر» والتي كانت عبارة عن عشرة حلقات كلًا منهم عبارة عن فيلم قصير قائم بذاته.

قالوا عنه في الجارديان: «هؤلاء الذين يعرفون أعماله من البدايات وحدهم كانوا قادرين على التنبؤ بتلك الموهبة الاستثنائية، وأن يلمسوا منذ وقت بعيد أسلوبه السينمائي المتفرد والذي وعلى الرغم مما يحمله من سخرية إلا أنها سخرية لها بُعد إنساني درامي، فهو الوحيد الذي كان قادرًا على التعبير عن المشاعر كشيء مادي ملموس على الشاشة له قوته الاستثنائية».

كانت أعمال «كيسلوفسكي» الأخيرة هي الأكثر شهرة في مشواره السينمائي وهم ثلاثة أفلام تحمل ألوان العلم الفرنسي، لكل منها فلسفته الخاصة التي تقترب أو تبتعد عن مبادئ الثورة الفرنسية «الحرية والإخاء والمساواة» ومعاني تلك الألوان؛ فكانت ثلاثية الألوان Three colors Trilogy (ثلاثية الألوان) هي عمله الاستثنائي الأخير، والذي لم يسعفه الوقت للتمتع بنجاحه بطريقة كافية نظرًا لموته بعد إصدار آخر جزء منها قبل وفاته بأقل من عامين.

وفي دراسة فلسفية عن أفلام كيسلوفسكي الثلاث بإحدى جامعات جنوب إفريقيا، يقول الباحث بيرت أوليفير: «ثلاثية ألوان كيسلوفسكي يجب أن توضع في مصاف أعظم الأفلام في التاريخ السينمائي، ويمكن إثبات ذلك على أكثر من مستوى سواء كان بصريًا أم سمعيًا من خلال الموسيقى الخاصة بأفلامه، في الأفلام الثلاث سنجد ردًا لكيسلوفسكي على ألوان العلم الفرنسي، وما يرمز له كل لون، لتُشكل الثلاثية معًا شعار الثورة الفرنسية؛ فالأزرق يرمز للحرية، والأبيض للمساواة، أما الأحمر فهو رمز للإخاء، وما أفعله هنا في بحثي الخاص هو دراسة الرموز الثلاثة في أفلام كيسلوفسكي، وتوضيح كيف تتشابك معًا في القضايا الأساسية التي تعج بها فلسفة الحياة ذاتها».

6. لوتشينو فيسكونتي.. Death In Venice-1971

السينما الإيطالية واحدة من أعرق سينمات العالم، ومن مدرستها الخاصة تخرج العديد من عمالقة الإخراج الذين كتبوا تاريخ الشاشة الفضية، وكان على رأسهم «لوتشينو فيسكونتي» الذي لُقب بـأبو الواقعية الجديدة، فكان أول من طرق باب التجديد في السينما داعيًا لمدرسة جديدة تفضل الأماكن الحية على الاستديوهات المغلقة التي تميزت بها الأفلام في الماضي، مما يفصلهم عن العالم الواقعي؛ فقاد ثورة سينمائية أسست للسينما الحديثة التي نعرفها اليوم من بعد الحرب العالمية الثانية.

ولكن ذهب «فيسكونتي» بمشروعه السينمائي بعد ذلك إلى مرحلة جديدة وصفتها صحيفة العرب اللندنية «أفلام الجمال المطلق» والتي اعتمد فيها فيسكونتي على أعمال أدبية عظيمة انتقل بها إلى مرحلة جديدة من العمق السينمائي للصورة والعمل ككل.

كان فيلم Death In Venice (الموت في فينيسيا) والذي تم إنتاجه عام 1971 من أواخر أعمال «فيسكونتي» قبيل موته عام 1976، مقتبسًا عن رواية بنفس الاسم للكاتب الألماني توماس مان، تحكي عن ملحن يواجه أزمةً إبداعية يكتشف خلالها ذاته الحقيقية، غاص فيسكونتي في عمق النفس البشرية كاشفًا عن ضعفها، وبلغةٍ سينمائية شاعرية رأينا الموت كما لم نره من قبل على الشاشة الفضية. الفيلم تم تقييمه على الجارديان على أنه الرابع عشر بين قائمة أفضل الأفلام في التاريخ السينمائي.

7. جان لوك جودار.. Breathless-1960

لا نستطيع أن نتحدث عن صناعة السينما وموجاتها دون أن نتحدث عن الموجة الفرنسية الجديدة، والتي نقلت صناعة الأفلام إلى مرحلةً جديدة خلدت أسماء روادها الذين أثروا التاريخ السينمائي بثورة أخرى.

كان «جان لوك جودار» هو أحد رواد تلك الموجة التي بدأت على يديه إلى جانب «فرانسوا تروفو وإيريك رومير». لم يدرس جودار السينما، فبعد الحرب العالمية الثانية اتجه لدراسة الأنثروبولوجيا في باريس بجامعة السوربون، وهناك أصابته لعنة السينما، فكان يهمل دراسته من أجل حضور عرض الأفلام بالجامعة مع أصدقائه تروفو ورومير، الذين كونوا فيما بعد مجموعة نقدية، تكتب مقالات النقد فيما عرف حينها بكراسات السينما Cahiers du Cinéma في بداية الخمسينات، ومن هنا قاموا بتكوين مجموعة سينمائية جديدة، عرفت بالموجة الفرنسية الجديدة، وقادوا حركة التغيير في صناعة الأفلام.

يعتبر فيلم Breathless (لاهث) الذي تم إنتاجه عام 1960 من أوائل الأفلام التي ظهرت بفضل تلك الحركة، المخرج كان «جودار» وكتب السيناريو الخاص به «تروفو» ويحكي عن سارق صغير يحاول إبهار فتاة طموحة تحلم بتحقيق ذاتها في الصحافة للهرب معه لإيطاليا.

يقول الناقد فيليب فرينش في الجارديان عن الفيلم: «منذ أكثر من خمسين عامًا مضت، ذهبت إلى سينما أوسلو أثناء انتظاري لقطار منتصف الليل، وهناك رأيتُ إعلانًا لفيلم فرنسي، به وجه جديد لممثل وسيم، مكسور الأنف على ما يبدو، لم أستطع تمييزه، لكني لم أستطع نسيان إعلان الفيلم أيضًا»، ويستكمل حديثه: «لقد كان Breathless عملًا سينمائيًا حقيقيًا، كان العمل المُنتظر، حتى أصبح الآن علامة مميزة واستحق المكانة التي حفرها في التاريخ السينمائي بالقرن العشرين حينذاك».

8. فيديريكو فيلليني.. 8 ½- 1963

إن كان «لوتشينو فيسكونتي» هو من أسس الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية، فإن «فيدريكو فيلليني» هو من استكمل تلك الحركة الواقعية جنبًا إلى جنب مع المخرج الإيطالي «روبرتو روسيلليني»؛ فقد بدأ فيلليني مشواره الفني من خلال كتابة السيناريو، فكون مع روسيلليني فريقًا ناجحًا من خلال العديد من الأعمال التي كتبها فيلليني له قبل أن يقوم هو ذاته بتجربته الإخراجية الأولى.

كان فيلم La strada هو الفيلم الأول لفيلليني الذي يتلقى عنه نجاحًا عالميًا حفر اسمه بين كبار المخرجين، لكن رؤية «فيلليني» الفنية لم تكن قد وصلت بعد للنضج الذي شهد به النقاد في فيلميه La Dolce Vita عام 1960 ومن بعده 8 ½ ( ثمانية ونصف) عام 1963 الذي عده النقاد تجربة غير مضمونة، لكنها وصلت به للنضج السينمائي المطلوب، فكان أكثر تجربة مكتملة لفيلليني عبر بها عن أزمة الإبداع التي كان يعاني منها هو شخصيًا.

يقول الناقد روجر إيبرت عن الفيلم: «رأيت الفيلم مرارًا وتكرارًا وتقديري له كان يزيد عمقًا كل مرة. فيلليني ساحر، يملك في جعبته الكثير من الحيل التي لا تنفذ، وعلى الرغم من أنه في الفيلم الذي يشبه سيرة ذاتية له يدعي أنه لا يعرف ما يريد، إلا أنك لو تمعنت النظر ستدرك أنه على تمام المعرفة بذلك».

9. أكيرا كوروساوا.. Rashomon-1950

كان «أكيرا كوروساوا» معدًا ليكون سامورايًا، لكنه بدلًا عن ذلك أصبح واحدًا ممن صنعوا تاريخ السينما اليابانية بوجه خاص، وأثروا السينما العالمية بأعمالٍ لا تُنسى. بدأ «كوروساوا» مسيرته الفنية منذ أربعينات القرن العشرين، إلا أنه تمكن من تحقيق نجاح عالمي من الخمسينات، وتحديدًا من خلال فيلمه Roshomon (راشومون) والذي يعد واحدًا من أعظم الأعمال في تاريخ السينما.

يناقش الفيلم طبيعة الحقيقة ومعنى العدل من خلال أربعة رجال يروون قصصًا مختلفة عن جريمة قتل رجل واغتصاب زوجته، يقدمها كوروساوا بلغة سينمائية جديدة، وطريقة مبتكرة في استخدام الفلاش باك، مما أحدث ثورة في صناعة السينما حينذاك، ووضع السينما اليابانية على خريطة العالم في الصناعة.

10. ألفريد هيتشكوك.. Psycho-1960

إن كنا سنتناول تاريخ صناعة السينما حقًا، فلا نستطيع أن نغفل دور «ألفريد هيتشكوك» في صنع هذا التاريخ، بل وكان واحدًا من رواد السينما الهوليودية؛ فقام هذا المخرج البريطاني بخلق الثيمة التي تعتمد عليها أفلام الإثارة والتشويق في هوليوود حتى اليوم، حتى أنه لُقب بـ «سيد الإثارة».

تربى «هيتشكوك» تربية كاثوليكية منغلقة، كان والداه يعاقبانه بعنف خلالها، فنشأ طفلًا وحيدًا، فيحكي عن الطريقة التي كان والداه يعاقبانه بها قائلًا: «في أحد الأيام أعطاني والدي ورقة لأذهب بها لقسم البوليس طالبًا من الضابط أن يقوم بحبسي هناك لأنني تصرفت بطريقة سيئة، في حين أن أمي كانت تعاقبني بأن تجعلني أقف لساعات على حافة سريرها دون أن أتحرك». وهو ما انعكس لاحقًا في أفلامه الخاصة.

عندما تم عرض فيلم Psycho (مريضًا نفسيًا) لأول مرة في دور السينما عام 1960، منع «هيتشكوك» أي فرد من دخول قاعة العرض بعد بدء الفيلم وهو الأمر الذي أصبح فيما بعد من سياسات المكان، وذلك حتى يحافظ على إثارة فيلمه كاملة، حتى أنه قد قام بجمع كل نسخ الرواية من المكتبات حتى لا يقوم الجمهور بقراءتها قبل عرض الفيلم؛ فيقول النقاد إن الفيلم حين عرضه سبب صدمة قوية للجمهور حينها، بمقاييس العصر حينئذ.

الفيلم يدور في إطار الإثارة والرعب والتشويق، عن قاتل متسلسل، يستدرج زائري فندقه لقتلهم، نظرًا لمعاناته الشخصية في طفولته مع أمه، وهو الأمر الذي استغل فيه هيتشكوك ذكريات طفولته الخاصة، ربما للتخلص منها عبر الشاشة الفضية.

رابط كاتب المقال : هههههه888

Posted in غير مصنف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *