كيف تنشط شبكات تهريب المهاجرين من ليبيا نحو أوروبا؟

خرطوم بوست: وكالات

تقرير
القصة قد لا تبدأ من ليبيا. بالنسبة إلى مافيات تهريب البشر، ليبيا هي البلد الأخير في السلسلة. ظروفها وموقعها يجعلانها بلدا مستقطبا للمهاجرين. من المغرب وموريتانيا والسودان وأريتريا ودول إفريقية أخرى تنطلق هذه الهجرات. المخططون يفتحون ما يشبه الأسواق، لهم علاقاتهم في بلدان العبور إلى حدود مركز التسفير الأخير في ليبيا وكلها شبكة مرتبطة تنال مكاسب كبيرة والضحية في كل ذلك ألاف الشبان الذين يدخلون “معركة” قد تكون هي سبب نهايتهم.
تعتبر ليبيا البلد الثاني بعد اليونان في تهريب البشر في المتوسط بسبب سهولة الإبحار من سواحلها، أسبقية اليونان فقط لأن المراقبة الأوروبية أقل وإمكانية المرور أسهل والمسافة أقرب لكن أيضا الكلفة المادية أكبر بكثير لهذا وجهة البعض تكون ليبيا. بين 1500 و6000 دولار سعر الشخص الواحد الراغب في الهجرة، المسافة محددة في مثل هذه الأمور، أن تأتي من تونس بالتأكيد مختلف عن تأتي من الصومال أو جنوب السودان أو الكاميرون. يستغل تجار البشر فقر ملايين الشبان في إفريقيا لإغرائهم بجنة أوروبية فيها كل ما تشتهي أعينهم وما يطلبون. الجانب الإنساني يغيب تماما في المسألة. شبكة التهريب لا ترى في ذلك الشاب بشرا بقدر ما ترى فيه ألاف الدولارات، لا يتركون امرأة ولا رضيعا، الكل جائز المهم توفير المال.
في تقرير لشبكة سي أن أن حول الهجرة غير الشرعية وشبكات تهريب البشر في ديسمبر 2016، تبيّن أن معدل التسفير نحو أوروبا عبر البحر تضاعف مرات عدّة بعد الإطاحة بالزعيم معمر القذافي في ليبيا. ساعدت الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار في ارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية، “تحول هذا القطر الغارق في الفوضى السياسية والأمنية لأكثر من خمس سنوات إلى مركز جذب لآلاف الناس الراغبين في الهجرة من بلدانهم نحو أوروبا، فتجارة الهجرة غير الشرعية وإن باتت تمثل كابوسا للدول الأوروبية، فهي في المقابل أصبحت مصدر ثراء للعديد الآخر في ليبيا”. مثل هذه التجارة تنمو في فترات الحروب أكثر منها في فترات السلم. يستغل تجار البشر هذه الظروف للإفلات من العقاب القانوني أولا ولسهولة العبور عبر السواحل ثانيا. لديهم أيضا مليشياتهم الخاصة التي تحميهم وتنتفع منهم. هم اليوم أمراء هجرة، معروفون لدى عديد الأطراف لكن لا أحد قادرا على الاقتراب منهم. يمتلكون السلاح والمال لتكوين فرق خاصة تحميهم. ليست هنالك سلطة استطاعت الاقتراب منهم، إلى اليوم لديهم صفحاتهم الخاصة في فيسبوك يستقطبون من خلالها الشباب المهوس بفكرة الهجرة.
موقع العربية نت بدوره نشر تحقيقا في 2013، عن تجارة تهريب البشر من خلال أمثلة حية من مهاجرين عبر ليبيا. أشارت الشهادات التي ذكرت في التقرير إلى سهولة المرور عبر ليبيا بسبب الفوضى الأمنية، أغلب زبائن المهربين هم من السوريين في تلك الفترة، الوضع السوري بدوره ساهم في تهجير الألاف ممن كان سبيلهم الوحيد الهجرة إلى أوروبا. يتكلف المواطن السوري على مهرب البشر بعد وصوله إلى السواحل الليبية 1500 دولار وهو لن يهتم كثيرا بعدها إن وصل إلى مبتغاه أم ابتلعه البحر، أكثر ما يقدمه هو قارب خشبي مهترئ يوهمك أنه يوصلك بكل أريحية ويختلق لك قصصا وبطولات في هذا القارب الصغير، كثيرون من يأخذون قرار الإبحار لأنه قرارهم الأول بطبعه، وآخرون يتراجعون بعد رؤية القارب. من يرفض ليس مضمونا عودته إلى أهله، قد يقتل أو يسجن لكي لا يفضح مشاريع المهربين.
لكن الملفت أن عدد الهجرات وعدد الراغبين في الهجرة في تزايد، حيث ذكرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن طلبات الهجرة ازدادت في 2017، وارتفع عدد المهاجرين أو الراغبين في الهجرة في الفترة الأخيرة، وقدمت المفوضية أمثلة من بوركينا فاسو والصومال، رغم أن عدد الذين قتلوا خلال هذا العام في عرض البحر وصل حسب التقرير 2.030 شخصا من بينهم نساء وأطفال.
كثيرون يحصرون قضية تهريب البشر في بلد المنشأ، التهمة الجاهزة، مثلا أن مهربين ليبيين أو تونسيين ساعدوا في تسفير مئات الشبان عبر البحر نحو سواحل إيطاليا. كل التقارير تصب في هذا الإطار، لكن لا أحد تساءل كيف يصل بالفعل ألاف الشبان يوميا أوروبا. البحر المتوسط من بين أكثر البحار من حيث الملاحة البحرية، لا تتوقف فيه الرحلات خلال اليوم، تلك المنطقة البحرية من بين الأكثر حيوية باعتبارها مركز تبادل تجاري بين الضفتين، فكيف في كل هذا يصل الألاف بشكل يومي إلى أوروبا. حتى لو افترضنا عدم رغبة من الأوروبيين في استقطاب هؤلاء الشبان، لكن ألا يبدو التقصير باديا في علاقة بالتجارة بالبشر والتهريب عبر البحار، هل يحق الشك في أن بعض الأطراف داخل أوروبا نفسها تتغاضى عن عديد الرحلات عرض البحر وتحاجج بعدم التفطن لها، لماذا لا تكون النقطة الأخيرة في نشاط التجارة بالبشر في أوروبا. ليست هنالك إثبابتات لكن الحركة البحرية اليومية في المتوسط تجعل المراقب يشك في أن لبعض الأوروبيين يد في ذلك باعتبار أن أكثر من 2000 شخص يدخلون كامل أوروبا يوميا ومن جهات مختلفة.

رابط كاتب المقال : sssssss

Posted in غير مصنف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *