الرئيسية » السودان » قراءة الموضوع

قروض كهرباء كردفان و الطاقة الشمسية… هاهنا تنتصب الكارثة

2017-08-29 10:02 2 0 تعليق

ألف دولار غنيمة.. مقابل كل دولار منجز

مصطفى عمر

قلنا سابقاً، خلال مؤتمر الطاقة الألماني الافريقي العاشر الذي عقد في مدينة هامبورج في ابريل 2016 طرحت حكومتنا العديد من مشاريع الطاقة للتمويل رغم أنها سبق و أن أخذت قروضا صينية فاقت قيمتها 2 مليار دولار لتنفيذها (أحصيناها بالتفصيل في مقال سابق)، منها محطة كهرباء الفولة، محطة كهرباء البحر الأحمر بطاقة 600 ميقا واط وقودها الفحم الحجري، و فوق ذلك محطة كهرباء بورتسودان بطاقة 1500 ميقا واط بنظام الدورة المركبة، محطة كهرباء قري الثالثة بطاقة 750 ميقا واط تعمل بنظام الدورة المركبة. لا ينبغي أن أغادر هذه الفقرة قبل الاشارة لأمر مهم و هو أن عدد القروض الصينية المؤكدة التي أمكنني حصرها و استلمتها حكومتنا على مشاريع الطاقة حتى نهاية العام 2014 بلغت مبالغتها 7 مليار و 154 مليون و 716 دولار و 168 ألف و 58 سنتا لعدد 27 مشروعا معظمها لم تنجز و ما أنا متأكد منه بنسبة 100% أن جميع المبالغ المذكورة استلمتها حكومتنا كاملة لم تنقص سنتا واحدا، كذلك أجد نفسي مضطرا لتعديل ما سبق و أن أشرت إليه عن حجم القروض الصينية التي استطعت حصرها وما نالته حكومتنا حتى نهاية العام 2014 لأقول أنني حتى لحظة كتابة هذه السطور أحصيت بخلاف ما ذكرته أعلاه عدد25 قرضا لمشاريع مياه و صرف صحي بقيمة مليار و 963 مليون و 677 ألف و531 دولار و 60 سنتا، 13 قرض لمشاريع تخص النقل بقيمة 3 مليار و 812 مليون و 251 ألف و 427 دولار و 32 سنتا، و 19 قرضا آخر لمشاريع متنوعة بمبلغ اجمالي 2 مليار و 53 مليون و 862 ألف و 704 دولارا و 56 سنت، إذا مجموع القروض المؤكدة التي امتلك وثائقها و لديها مصادر في متناول اليد حتى 2014م هى 84 قرضا بقيمة اجمالية 14 مليار و 984 مليون و 507 ألف و 832 دولار و ست سنتات، هذا ما استطعت حصره و تأكدت من مصادره، المؤكد أنه توجد قروض أخرى كثيرة لم أتحصل على مصادر لها و منها على سبيل المثال طريق عطبره هيا بورتسودان و غيره الكثير…، هذا بالطبع بخلاف المنح و الهبات و المساعدات الأخرى، و بخلاف الكثير من القروض الأخرى المشكوك فيها أو التي قد يكون تم إلغاؤها ، أو لا يوجد مصدر يذكرنا بها..

ملئت الدنيا ضجيجا و ابتهاجا قبل يومين بعدما ارتسمت (أسنان) شيخ المساطيل على ابتسامته داكنة الصفار متوهما قضمة أو (عضة) قادمة…و زف إليهم البشرى و هو يصافح الصيني الذي نقل إليهم البشارة بأن الصين قررت شطب 160 مليون يوان من ديونها على السودان أي أكثر من 22 مليون دولار بقليل، الواقع أنها ليست المرة الأولى و لن تكون الأخيرة التي تشطب فيها الصين بعضا من ديونها، لكن الملاحظ أنها عادة تشطب فتات القروض بدون فوائد التي تمنحها الحكومة مباشرة وهى لا تشكل حتى 1% من جملة ديوننا عليها، و هى أشبه ما تكون بمثل يضربه والدي عادة (غباشة الكدروك) و تفسيره أنه “في الجنوب يضعون للخنزير عدد قليل من حبات الذرة الكاملة في أسفل وعاء ملئ بالماء و من أجل الوصول للحبات في قعر الإناء يشرب الحيوان كامل الماء مهما كثر و بعدها يفرغ جميع ما في جوفه و عندها يكون جاهزا للذبح….” إلا أن ما يجعل “الكدروك” أكثر حكمة منهم أن الشطب هنا لا يتم أبدا دون مقابل ، الأخير متكرر و حصري في كل مرة …أراض مرهونة تفرغ…، و حقوق تعدين و امتيازات تمنح لشركاتها دون قيد أو شرط…، أما شركاتها فأمرها عجيب فهى كما عهدناها لن تتنازل عما تم منحه إياها إلا مقابل السداد لأصل الدين و الفائدة، مسألة أخرى يجب الاشارة إليها، القروض التي ذكرناها كانت الفائدة المحسوبة عليها قبل أقل من شهرين – كما سبق و أن أشرت إليها – تزيد يوميا على 3 مليون دولار، بعد أقل من شهرين على ما سبق و أن كتبته هنا تغير الحال كثيرا.. بحسابات اليوم كسرت الفائدة حاجز الـ 4 مليون و 166 ألف دولار يوميا ، تزيد كل يوم و ستكسر حاجز الـ5 مليون دولار يوميا في أقل من شهرين من الآن، و حاجز السبعة مليون دولار يوميا في أقل من خمسة أشهر و تستمر على هذا المنوال حتى السداد الكامل أو الاحتلال الكامل أو اسقاط النظام الكامل … أي الآجال أقرب..، بحسابات الصين فائدة خمسة أيام ستطفئ كامل المبلغ الذي تم اعفاؤه إذا ما الذي يمنعها من اعفاء مبلغ 160 مليون يوان تستطيع أن تستردها خلال خمسة أيام و معها أضعاف قيمتها أراض و امتيازات تمهد لها بسط سيطرتها بالكامل علينا؟

أخيرا … المبلغ المعفى… كان قد استلفه بدر الدين محمود في العام 2014 و معه 100 مليون يوان أخرى و هو قرض بدون فوائد كما أسلفنا غير مخصص لغرض محدد وقع عليه في نفس اليوم الذي وقع فيه مع بنك التصدير و الاستيراد على قرض ثاني بمبلغ 700 مليون دولار على حساب مطار الخرطوم الجديد و ما أدراك ما هو حجم القروض التي أخذوها عليه من الصين و الصناديق العربية و الصناديق العجمية و البنوك الربوية و الاسلامية… (سأعود لهذا لاحقا).

قلنا أيضا أن حكومتنا انتهزت فرصة الدعم الأوروبي المعلن لمشاريع الطاقة المتجددة و قدمت عرضا تقديميا للمنتدى استجدت فيه تمويلا للعديد من مشاريع الطاقة المتجددة و على وجه التحديد مشروع كهرباء الريف السوداني حيث أوضحت أنها انجزت مشروعا تجريبيا ناجحا و أكملت العمل بنجاح في تركيب 100 نظام طاقة شمسية منزلي في الأرياف لأربعة مناطق بالسودان تتراوح سعة الواحد منها بين 50 إلى 200 واط على أن يتم سدادها بواسطة المستفيدين من خلال أقساط شهرية و لضمان ذلك ركبت عدادات دفع مقدم لكل واحد منها، و حسب ما جاء في عرضهم التقديمي للمنتدى يجري العمل على تركيب 10 ألف وحدة لعدد مماثل من المنازل في الأرياف و أن خطة الوزارة للفترة من 2015 و حتى 2031 تهدف لتركيب عدد مليون و مائة ألف نظام طاقة شمسية بسعات تتراوح بين 50-100-200 واط للواحد ليستفيد منها 5 مليون و 500 ألف نسمة يمثلون 26% من جملة السكان في مناطق الريف السوداني و أن الاستثمار المطلوب لهذا المشروع هو 600 مليون دولار (مستند رقم (1) و عرضهم التقديمي لمنتدى هامبورج الصفحات 31-32).

مستند رقم (1) صفحة 31 من عرضهم التقديمي للمنتدى الألماني يوضع خطتهم لكهرباء الريف من الطاقة الشمسية و تكلفتها البالغة 600مليون دولار لخدمة 5.5 مليون مواطن:

بعض ما ورد أعلاه متطابق مع ما هو موجود في موقع الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء، كلاهما يفيد بأن المشروع يهدف لتوصيل الكهرباء لمناطق السودان البعيدة عن الشبكة و يستهدف مليون و مائة ألف منزل ..لكن الجزء الأهم غير متطابق هو التكلفة ، فيما يقول معتز للأوروبيين نحتاج 545 دولار لكل مشروع في المتوسط ، نراهم يقولون لسكان الريف أن تكلفة نظام مكون من 50 واط تبلغ 400 دولار، 100واط 600 دولار و 200 واط 1050 دولار، المتوسط هو 683 دولار، حتى هنا قضموا 138 دولارا مقدما من المواطن المسكين حيث رأيناهم يطلبون تمويلا للمشروع ذاته في حدود 600 مليون دولار بمتوسط تكلفة 545 دولار للنظام الواحد، لا أدري لعلهم نالوا منه بعضه أو كله، أو على أقل الأحوال نالوا منحة مجانية أو مساعدة من يدري؟ بغض النظر عما نالوه فهذا ليس كل شيء…

مستند رقم (2) مشروع كهرباء الريف مكوناته و تكاليفه كما طرحته الحكومة السودانية على المواطنين المستهدفين:

فيما يتعلق بالتكلفة التي ذكروها هنا و إن طبقناها على ما تم تركيبه فعلا 100 نظام (مستند رقم 1) لوجدنا أن تكلفة النظام الواحد 545 دولار، و من واقع درايتي التامة بكل ما يتعلق بنظم الطاقة الشمسية الفوتوفولتية يمكنني القول أن التكلفة التي ذكروها ليس مبالغ فيها كثيرا وحسب، بل أن الأمر عندهم مجرد متاجرة و شطارة على حساب مواطن الريف المغلوب على أمره من ناحية، و محاولة لخداع الممولين من ناحية أخرى، و نهب للقروض الصينية و الهندية التي أخذوها فعلا على مشروع كهرباء الريف من ناحية ثالثة.. هذه ثلاث نقاط مهمة سألخصها أدناه:

التكلفة الحقيقية لنظام الطاقة الشمسية من واقع سعر السوق الحالي:

سعر الواط من الطاقة الشمسية اليوم هو 40 سنت في المتوسط، البطارية 120 أمبير 200 دولار، المحول المدمج 300 واط 35 دولار (محول + منظم) و العادي سعره 20 دولار، المنظم 10 أمبير لا يتجاوز سعره 10 دولارات على أكثر تقدير، أي السعر العالمي في المتوسط هو 282 دولار.

رسم توضيحي للفرق بين ألواح الطاقة الشمسية المصنوعة من شرائح السليكون.

 

في الفقرتين التاليتين سأشرح بعض المعلومات عن نظم الطاقة الشمسية الفوتوفولتية لهدف المشاركة في المعلومة حتى تفهم طريقة احتساب التكلفة.. ، الألواح الشمسية التي تستخدم حاليا –في كل أنحاء العالم- صنفت على أساس الخلايا المكونة لها (1) ألواح مصنوعة من خلايا المونو كريستالين سيليكون (السليكون أحادي التبلور) ، و(2) ألواح مصنوعة من خلايا البولي كريستالين سيليكون (السليكون متعدد البلورات) ، الأولى لونها أسود، سعرها أعلى لأن تكلفة تصنيعها أكثر و السيليكون المستخدم فيها أكثر نقاء يتم أولا تشكيل السليكون على هيئة اسطوانات، تقطع منها الخلية التي يصنع منها اللوح الشمسي على هيئة شريحه تأخذ شكل ثماني الأضلاع ما يفسر وجود فراغات بين الخلايا المكونة للوح لسبب أن خلاياها كما أشرنا مقطوعة من اسطوانة و لأن السليكون المستخدم فيها أحادي البلورة فإن الالكترونات التي تولد الكهرباء لديها مجال أكبر للتحرك لذلك فهي أعلى كفاءة من الثانية إذ تتراوح كفاءتها بين 14 –17.5 %، أي أنها تستطيع أن تحول النسبة المذكورة من ضوء الشمس الذي تستقبله إلى تيار كهربائي مستمر DC..، و الثانية لونها أزرق، تتم فيها إذابة السليكون و لصقه على اللوح ، و تعرف بالخلايا متعددة البلورات، تكلفة تصنيعها أقل بفارق 2-3 سنتات لكل واط، تكون الشرائح المكونة لها على شكل مربع أو مستطيل مكتمل الشكل لذلك لا يكون فيها هدرا مثل الأولى، و تتراوح كفاءتها بين 13-16% ورغم ذلك هى الأنسب للأجواء التي ترتفع فيها درجة الحرارة أكثر من 35 درجة مئوية مثل السودان و تكون أكثر كفاءة في هذه الحالة من الأولى رغم سعرها الأقل و بالتالي هى الأقل سعرا و الأنسب استخداما في السودان، يحسب سعر الشرائح بالواط…، يبلغ الواط من الألواح الألمانية من المونو سيليكون 14 جنيه، و من البولي سيليكون 12.5 جنيه، و من الألواح الصينية يبلغ سعر الأول 12 جنيه و الثاني 10 جنيهات و يقل السعر كلما زادت الكمية و قدرة اللوح (اشتريتها آخر مرة قبل اسبوع بسعر 9 جنيه للواط)…، الطلب في السودان أكبر على الشرائح الصغيرة و يمكن القول أن أكثر من 90% من الألواح المستخدمة بالسودان هى 50 أو 100 واط

نظام الطاقة الشمسية الصغير المستخدم في المنازل عادة يحتاج إلى (1) الألواح الشمسية ، (2) المنظم و يباع ما يفي بالحاجة منه (10 أمبير، 12-24 فولت) في المحلات بسعر أقصاه 500 جنيه، ووظيفته حماية البطارية لأن التيار القادم من الشريحة عادة يزيد و ينقص بحسب ضوء الشمس ، يؤدي المنظم وظيفه مزدوجة و هى تنظيم التيار القادم من الشريحة ليتوافق مع البطارية و كذلك قطع الشحن عنها حال اكتمال شحنها (حديثا يتم دمجه بداخل المحول) (3) المكون الثالث ذكرناه و هو البطارية و يجب أن تكون ذات دورة عميقة أي قابلة للشحن و التفريغ لأكثر من 80% من طاقتها و عادة يكون عمرها الافتراضي أكثر من خمس سنوات ، معظم البطاريات المستخدمة في السودان بطاريات جل gel batteries ، وظيفة البطارية الأساسية هى تخزين الطاقة لاستخدامها في أوقات توقف شحن الألواح، تباع ما تفي بالحاجة منها (90 أمبير) بسعر 2200 جنيه كحد أقصى ، ثم (4) العاكس (المحول) وظيفته تحويل التيار من ثابت DC إلى متردد AC حتى يتوافق مع الأجهزة التي تعمل بالتيار المتردد مثل التلفزيونات و الثلاجات و الغسالات…الخ، و يباع المحول الصغير (200-300 واط) بسعر لا يتجاوز 800 جنيه كحد أقصى ، و أخيرا كوابل و أسلاك التوصيل وحامل اللوح و تكلفتها مجتمعة مع التركيب لا تتجاوز 500 جنيه.. ، إذا التكلفة للنظام المذكور في المتوسط هى 5638 جنيه، أي ما يعادل 256 دولار بسعر صرف الدولار عند 22 جنيه.. و ليس 545 كما حسبوها..، رغم ذلك سنجاريهم في حسابهم و نعرف كم اقترضوا على حساب المائة نظام التي نفذوها و العشرة آلاف التي قالوا أن العمل جار فيها. .

من المفترض أن تكلفة المائة نظام منزلي بحسب ما أفادوا هى 54 ألف و 500 دولار ، وتكلفة العشرة آلاف 5 مليون و 540 ألف دولار، مع افتراض أنها جميعا تم تركيبها و هو ما لم يحدث، لم يركبوا أكثر من المائة التي ذكروها بدليل أنهم تيحدثون عما تم انجازه حتى ابريل 2016…، لنرى كم اقترضوا على حسابها ..

المدهش أن السعر الذي يبيع به التجار داخل السودان اليوم الاثنين الموافق 27 أغسطس 2017 أرخص من السعر العالمي، تكلفة نظم الطاقة الشمسية كالتي ذكروها بالمحلات في شارع الحرية لا تتجاوز 256 دولار في المتوسط ، إذا أخذنا بما قالوه و حسبنا على أساس نظام قدرته 116 واط (متوسط 50-100-200 واط) ، فإن التكلفة الحقيقية تقل عن المبلغ الذي ذكروه بمبلغ 289 دولار قياسا على سعر السوق داخل السودان لدى التجار بعد أن يستوفوا هامش أرباحهم و هامش أرباح الموردين و بالطبع بعد خصم الضرائب و رسوم الموانئ و بعض الغرامات المعتادة الأخرى، من العدل هنا أن نقول أنه حتى اللحظة فإن مدخلات الطاقة المتجددة معفاة من الجمارك للموردين المعتمدين لدى السلطة لكنها تخضع لضريبة قيمة مضافة تبلغ 17% و رسوم أخرى، و مع أن أسعارها داخل السودان من المفترض أن تزيد عن أسعارها العالمية بنسبة 25% على الأقل، إلا أن الواقع يقول أن سعرها في السوق السوداني أقل من السعر العالمي و السبب في ذلك هو أن التجار يلجؤون للكسر أو التخارج بسبب عدم جدوى السوق بصفة عامة كجزء من منظومة التردي الشاملة في البلد…لا أعتقد بوجود تفسير آخر..

بحسب ما جاء في تقارير بنك السودان و على سبيل المثال :الصفحة 111 التقرير السنوي لبنك السودان لعام 2003 ورد فيها “… تم سحب مبلغ 4.59 مليون دولار من قرض الصندوق القومي للإنماء الزراعي لتمويل مشاريع التنمية الريفية في جنوب كردفان خلال العام 2003..”، و بحسب ما جاء في التقرير السنوي لبنك السودان لعام 2004 صفحة 155 “… تم سحب مبلغ 6.91 مليون دولار من قرض صندوق الايفاد لتمويل مشاريع التنمية الريفية في جنوب كردفان، و تم سحب 4.28 مليون دولار من القرض الهندي لمشاريع الخلايا الشمسية و بعض المشاريع الأخرى…”، جاء في التقرير السنوي للعام 2006 صفحة 149 “… تم سحب 5.9 مليون دولار من قرض الايفاد لتمويل مشاريع التنمية الريفية في شمال كردفان، و سحب 6.7 مليون دولار من القرض الهندي لمشروع الخلايا الشمسية و بعض المشاريع الأخرى..” ، و مع أنه لم يتم تحديد طبيعة مشاريع التنمية الريفية في جنوب كردفان و لا حجم القرض الهندي أو قرض الايفاد إلا أنه من المؤكد أن كلا القرضين أخذا بهدف مشروع كهرباء الريف أي نفس مشاريع الطاقة المتجددة للاستخدام المنزلي التي جابوا بها كل بقاع الأرض لأخذ قروض على حسابها، تحمل هذه التقارير الثلاث وحدها 28 مليون و 380 ألف دولار(*1) قالوا أنها استخدمت فعلا لمشاريع طاقة شمسية بين 2003-2006 ، و مع أنهم خلال مؤتمر هامبورج قالوا أنهم نفذوا فعلا حتى ابريل من العام 2016 عدد 100 وحدة فقط بتكلفة اجمالية 54 ألف و خمسمائة دولار إلا أننا لا ندري فيم استخدم باقي المبلغ المذكور و على أي مشاريع خلايا شمسية و ما هى القيمة الفعلية المضافة من كل هذا العبث…و الكثير من التساؤلات ..، أهم كذبوا على الأوروبيين أم كذبوا على أنفسهم أم الاثنان معا؟

أخذوا من الهند قرضين بقيمة غير معروفة لمشروع كهرباء الريف، بخلاف ما ورد في تقارير بنك السودان أوردت وزارة التعاون الدولي – و هى مصدر غير موثوق – في موقعها أنهم سحبوا من قروض هندية ( ثلاث قروض ) مبلغ 2 مليون دولار و من آخر مبلغ 2.9 مليون دولار كلاهما في العام 2004، و من ثالث مبلغ 5 مليون دولار خلال العام 2006، جميعها ذهبت لمشروع كهرباء الريف بالطاقة الشمسية، …قلت أن الوزارة المذكورة مصدرا غير موثوق تماما مثل بنك السودان للعديد من الأسباب أخص منها أنها أوردت بيانات بمبالغ غير صحيحة لعدد 40 قرضا صينيا حتى العام 2008 جميعها تقل بكثير عن المبالغ الأصلية للقروض المتوفرة في المصادر البحثية التي لا تربطها علاقة بالحكومة السودانية.. و على العموم هذه 7 مليون و 900 ألف أخرى (*2).

و لم يتوقفوا هنا، بخلاف أنهم اقترضوا من صندوق الايفاد و من الهند قروضا لصالح تنمية الريف و تحديدا شمال كردفان إلا أنهم لم يكتفوا و لم يفوتوا فرصة الاقتراض من الصين على نفس المشاريع حيث استلفوا من الصين مبلغ 8 مليون و 461 ألف و 291 دولار (*3) لذات المشروع تحت العقد رقم 47044 في فبراير من العام 2006م (مستند رقم…) و كذلك استلفوا منها 11 مليون و 67 ألف و 216 دولار (*4) للمشروع نفسه تحت العقد رقم 47208 في العام 2007(مستند رقم….).

من أساليب الخداع المعرفة في تقارير بنك السودان الدورية أنها لا تورد بيانات القروض التي يتم السحب منها كاملة إنما فقط المبلغ الذي يتم سحبه في السنة التي صدر فيها التقرير و هذا غير صحيح من الناحية الاجرائية و لا أتحدث هنا عن الأمانة فهى لا تعنيهم في شئ و لا عن الواجب الذي يحتم تبيان حقيقة أن المبلغ المذكور هو ما يخص ما سحب من القرض في العام الحالي مع ايراد مبلغ القرض الكلي، عادة ما يفضحون أنفسهم في تقرير السنة اللاحقة عندما يوردون رقما مغايرا، نفس الوضع تتبعه وزارة التعاون الدولي الفرق بينها و بنك السودان أن تقاريرها بشأن القروض على سوئها لم تحدث أبدا منذ العام 2008م حتى أن موقعها الالكتروني لا يعمل غالبا و الأرجح أنهم يتعمدون تعطيله لأنني لم أجده يعمل إلا مرة واحدة في حياتي و فيها حصلت على بيانات مزورة لعدد 40 قرض و منحة صينية حتى العام 2008 آخر تحديث جرى على موقعهم..، ما يهمنا الآن معلم بالأحمر، سترون أنهم أوردوا المبالغ التي تم سحبها سنة القرض لكنهم لم يوردوا بيانات القرض كاملة، حتى أن مصدرنا البحثي أشار إليهم كمصدر لكنه لم يعتمد على ما أوردوه إنما بيانات المصادر الأخرى الموثوقة:

مستند رقم (3) قصاصة من الصفحة رقم (3) تقرير العلاقات السودانية الصينية الصادر في العام 2008 عن وزارة التعاون الدولي السودانية:

مستند رقم (4) قرض صيني بمبلغ 8 مليون و461 ألف و 290 دولار على حساب مشروع الطاقة الشمسية لشمال كردفان تحت المشروع رقم 47044 سنة 2006م

 

 

إذا رغم التعتيم و التزييف و طمس البيانات الذي يمارسونه إلا أننا حصرنا حتى الآن قروضا بمبلغ اجمالي مقداره 55 مليون و 808 ألف و 507 دولار (*1+*2+*3+*4) ذهبت لصالح تنمية شمال كردفان لنجد أن الحصيلة حتى تاريخه هى إنارة متواضعة لعدد 100 منزل بعضها لم ينال إلا 3 لمبات DC و شاحن موبايل، و المحظوظ منها نال ثلاث لمباتDC و يستطيع أن يحظى برفاهية التلفزيون دفع أقلهم حظا مبلغ 400 دولار كاملة تخصم منه شهريا من خلال عداد الدفع المقدم، و دفع أوفرهم حظا 1050 دولار تخصم منه بنفس الطريقة، و أقصى ما بلغوه أقاموا مضخة مياه تعمل بالطاقة الشمسية بداية العام الحالي بجوار إحدى المدارس في بارا كبروا و هللوا و أقاموا الدنيا و أقعدوها احتفاءً بها لدرجة أن أحضروا لها الوفود بطائرات خاصة من كل بقاع السودان…

لا بأس أن أذيع سرا و أصدقكم القول بأنني شخصيا كاتب هذه السطور أمتلك نظام كهرباء يعمل بالطاقة الشمسية داخل السودان بطاقة تفوق كل ما أنجزوه بمبلغ القروض المذكورة أعلاه و الذي قارب 56 مليون دولار، و حتى أصل تكلفتهم على أن أضرب تكلفتي الفعلية في 1000 و مع ذلك لن أكون حتى قريبا منها.. ، أي لصوص هؤلاء الذين لا يكتفون بسرقة ألف .. لا يزهدون في واحد بكامله من الألف ليناله ضحاياهم و الكادحين بسببهم ، فهم بنظرهم لا يستحقون حتى أن ينالوا دولارا واحدا من كل ألف دولار سرقوها على حسابهم بعد أن اقترضوها باسمهم و رهنوا وطنهم مقابلها..، و بعد هذا كله يحملونهم أوزارهم على أوزارهم و يجاهرون بالسوء … و المن و الأذى ليل نهار و كأنهم فعلوا لهم ما لم يحلموا به و لا يستحقون معشاره.. ، و ليتهم اكتفوا بل يصفونهم بكل ما هو قبيح و ينزعون لقمة عيشهم من داخل حلوقهم .. ويستمرؤون تمريغ كرامتهم في الأوحال الآسنة.. حتى وطنهم الذي يأويهم الآن في كف عفريت….، لم يتركوا لهم حتى الأمل ومناجاة أنفسهم … أما آن لهؤلاء اللصوص أن يترجلوا عن ظهورنا المنحنية…لأنهم لم يفعلوا…، لكن يبقى الأمل حتى و إن كان مناجاة في شيء واحد…أما آن لضحاياهم أن يرفعوا رؤوسهم و يطالبوا بحقوقهم علنا؟

إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم.

[email protected]

Share

التعليقات

( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

لا تتردد في ترك التعليق…

رابط كاتب المقال : اق

تنويه:. يقوم الموقع بجمع الأخبار والمقالات من الصحف السودانية والعالمية، ويصنفها، ثم يرتبها حسب أهميتها. كل ذلك يتم بطريقة آلية.الحقوق محفوظة لاصحابها.موقع نوبيون غير مسؤول عن المقالات اوالتعليقات الواردة أنما مسؤولية كاتبها.

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة