صمت الاخيار..

بقلم: زكريا عثمان بنقو

“التراجيديا الكبري ليست الاضطهاد والعنف الذي يرتكبه الأشرار بل صمت الاخيار علي ذَلِك” مارتن لوثر كنج.

إن صمت المثقف عند الأزمات التي تفتك بالأمة بفعل سياسات الحاكِم المستبد، يعبر عن خِيانة وجبن وانتهازية مفرطة.
كيف تبدو تِلْك المواقف والتراجيديا في الحالة السودانية؟
تبدو تِلْك التراجيديا:
عندما تحضر جنازة طالِب جامعي من الهامش اغتيل غدراً في بيوت اش

باح النّظام ورمي به في الأزقة البعيدة كَمَا الجيفة، ولَم تمضي حادثة المغدور به طويلاً حتي ظهر محاكمة زميله في ردهات مَحَاكِم التفتيش إعداماً.
عندما تشهد جنجويدياً علي ظهر حصان يحمّل عود ثقاب ويتجه الي قَرْيَة منسية في دارفور ليحرقه، ويبقر بَطْن امرأة زنجية ليقتل روحان جمعنا بدنا.
عندما تعلم أن رعاعاً أتي به مَن الواقواق ليزهق روح طفلِ اسودِ، ويستوطن في أرضه.
عندما تُسمع في ظلام اللّيل الدامس صرخات فَتَاة صغيرة تتعرض لمحاولة أغتصاب من ذئب بشري.
وبصمتك عزيزي المثقف تشترك في ارتكاب الجرائم أعلاه بكامل التلذذ والسادية.
عندئذ تُدرك حقيقًة الأسباب والدوافع والمصير المشترك، تعلم إنها العنصرية البغيضة بشقيها التقليدية منها والخفية والتي تُمارس كأدوار في المسرحية المعدة مسبقاً بعناية فائقة منذ الاستقلال.
إنها المعاملة بشكل مُختلف ومميز، والشعور بالتفوق وممارسة سياسة وسلوك تَقُوم علي الاقصاء والتهميش علي أساس اللون والعرق.
خلفك أشياء كَثِيرَة سيئة للغاية والكثير منها كنت شاهداً علي حدوثها.
يجب عليك مواجهتها وليس إلزام الصمت.
هناك مَن يكره تقدمك علي أساس لونك وتصاميم وجهك، وهناك من يتمني أن يوقف مسيرتك لأنك افريقي حر.
وهناك من يحلم أن تكون خلفه دائماً فقط لأنك تجيد لغتك الأم بطلاقة.
إذاً عليك اختيار الطريق الاصعب وليس الأسهل، طريق الخلاص من هذة التحديات التي تواجه شعبك.
طريق النضال والاستبسال في ساحات الشرف، طريق قول ألحق ولو بحد السيوف لدحر الشيطان الذي صنع لنفسه صنم العُروبة.
وهو طريق شاق ووعر ويبين ذلك أن الذي يبذل روحه في سبيل ما يُؤْمِن به ليس كارهاً للحياة فقط لانه اختار الطريق الاصعب، لأن الطريق الأسهل عادة طريق خاطئ وهو طريق الصمت.
فالصمت فضيلة عندما تكون المعركة بين شرّ و شرّ، ولكنه رذيلة عندما تكون بين حق وباطل.
وهو ذكاء عندما يكون الصّراع بين ظَالِم وظالمِ، وغباء عندما يكون الصّراع بين ظالم ومظلوم.

‏ zakariabongo@gmail.com

 

رابط كاتب المقال : +656+456

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *