صلاح جلال : العلاقات السودانية الصينية

(حريات)

الرأى اليوم

العلاقات السودانية الصينية

صلاح جلال

تعتبر الصين جزءً من دول  العالم القديم ، ظهرت كقوة عالمية خلال العشرين عاما الماضية ، تعداد سكان الصين اليوم حوالى مليار وربع من جملة سكان العالم البالغة سبعة مليار نسمه ، تنتج الصين الآن حوالى 16%من الناتج الإجمالى العالمى ، وتجلس على مقعد ثانى أكبر إقتصاد فى العالم بعد أن  أزاحت اليابان وعينها على المركز الأول حسب التقديرات سيكون ذلك بحلول عام 2040 ، يحقق الإقتصاد الصينى معدل نموا ثابت خلال العقدين الماضيين بين 7-9% سنويا ، هذا المارد الإقتصادى الصاعد مواجه بندرة الموارد خاصة الطاقة ، لذلك يطلق عليه لقب التنين الجائع .

– فى نهاية القرن الثامن عشر بعد مؤتمر برلين وقعت القارة الأفريقية تحت السيطرة الإستعمارية  ، سيطرت أوربا على 93% من دول القارة  بين النفوذ البريطانى والفرنسى والبلجيكى، كان هدف الإستعمار الأوربى واضحا لا غموض فيه ، نهب ثروات القارة تحت شعار، السلام هو الحرب والقوة هى الجهل ، على هذا الأساس قامت الشركات العابرة للقارات لتقنين نهب الموارد الأفريقية لصالح النهضة الإقتصادية والحضارية الأوربية، بعد بروز حركات التحرر الوطنى  الأفريقى ، والكفاح الشرس للشعوب الأفريقية، نالت معظم بلدان القارة إستقلالها ، معلنة بداية مرحلة جديدة ، تبدلت فيها وسائل الهيمنة المباشرة إلى وسائل ناعمة عبر الشركات متعددة الجنسيات والصناديق الإقتصادية العالمية ، وسياسات العولمة بقيادة الولايات المتحدة .

– خرج التنين الأصفر الصينى مُبشراً بسياسة خارجية تقوم على مبدأ الصين الواحدة ، وتبادل المنافع دون هيمنة ، وطرح نموذج مغاير للعولمة الأمريكية  فى مقابل سياسة خارجية أمريكية أوربية مثقلة بهواجس الفترة الإستعمارية فقد أعلنت الولايات المتحدة وأوربا أن سياتها الخارجية تقوم على التعاون من أجل ، تبادل المنافع خاصة التعليم والتكنلوجيا ، بشرط سيادة الديمقراطية  وقيم الحكم الرشيد و إحترام حقوق الإنسان، وقد طورت لذلك آليات فى النظام العالمى الجديد وتكنلوجيا المعلومات وتشريعات حقوقية متعددة  ، وكل وسائل القوى الناعمة الثقافية و الإجتماعية ، بجانب القوة الصلبة العسكرية .

– التبسيط الصينى للعلاقات الدولية وجد القبول والهوى لدى معظم حكام القارة الأفريقية ، خاصة مبدأ عدم التدخل فى الشئون الداخلية ، نمت العلاقات الأفريقية الصينية بسرعة فائقة من خمسة مليار دولار فى عام 1995 إلى مائة مليار دولار اليوم، ذهبت معظمها للإستثمار فى مجالات الطاقة والتعدين والزراعة ، مقابل هيمنة الصين على السوق الأفريقى الكبير البالغ حوالى مليار نسمة من السكان فى 54 دولة.

– يؤخذ على السياسة الخارجية الصينية إهتمامها بالموارد الأفريقية ، و إهمالها للإنسان الأفريقى، الذى يعانى من ضعف الحكم الرشيد ، الذى ينظر لمعظم حُكامه كمستبدين لا يتمتعون بمصداقية ونزاهة ، بالتالى أصبحت العلاقات الصينية  عبئاً إضافياً على قوى المقاومة الوطنية المكافحة من أجل الديمقراطية وأحترام حقوق الإنسان ، والحكم الرشيد، والشاهد أن الصين تدعم أسوأ الأنظمة الأفريقية ،مثل نظام الإنقاذ فى السودان ونظام موجابى فى زيمبابوى.

– الخرطوم كمثال لنظام قاهر لشعبه ،وقائم على شرعية المغالبة  يتمتع بمزايا تفضلية فى علاقاته مع الصين ، فقد إستخرجت الصين البترول السودانى من خلال الشركة العالمية للنفط المكونة من (الشركة الوطنية الصينية للنفط 40% وبتروناس الماليزية 30% والشركة الوطنية الهندية 25%) وفَر هذا الإستثمار عائد ريعى لنظام الإنقاذ يقدر بحوالى 80مليار دولار ، إستُهلكت جميعها فى التوسع فى الحرب الأهلية والرشاوى السياسية الداخلية والإقليمية والدولية لدعم بقاء النظام ، والصرف غير المحدود على الأجهزة القمعية  والفساد لغياب الحرية والمساءلة، يمكن القول أن السودان اليوم ضحية للسياسة الخارجية الصينية سيئة الأخلاق والنوايا تجاه الشعوب ،كان من الأفضل لشعب السودان أن تظل ثروته النفطية ، فى باطن الأرض من إستخراجها وتسليمها لنظام غير مسئول ، وهذا ما فعلته شركة شيفرون حيث ربطت بين الإستثمار والديمقراطية وإنهاء الحرب والحكم الر شيد.

– الصين فى تساهل سياستها الخارجية المهتمة بالموارد والمهملة للشعوب  وفرت للنظام القمعى فى السودان قروض ميسرة بلغت فى مجملها ما يزيد عن ستة  مليار دولار، بالإضافة لفوائدها المتصاعدة سنوياً ، القروض الصينية من عيوبها ضعف المتابعة ، يمكن للحكومة أن تطلب قرض لمشروع، وتقوم بتحويل التمويل لغرض آخر ، كما تفعل الخرطوم مع القروض الصينية ، الصين اليوم هى البائع الرئيسي للسلاح للسودان ، هذا السلاح الذى يستخدم للفتك بالمواطنين فى دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

– كما أن التبادل التجارى الصينى مع القارة الأفريقية  ، حوّل السوق الأفريقى عموماً  والسودانى على وجه الخصوص لمكب للنفايات السلعية، البضائع الرخيصة متواضعة الجودة ومهدره للموارد الوطنية، هذا بالإضافة للنفايات الضارة بالصحة العامة ،والتى تُقبر بطريقة غير علمية كما تتحدث المجالس غير الرسمية فى الخرطوم عن ذلك ، كما تتحدث أيضاً عن تمتع بعض المتنفذين بعمولات لإستيراد السلاح ومنح القروض والتصديقات التعدينية .

– الوجود الكثيف الصينى  وغير المفيد للشعب السودانى، جعل البلاد فى تقاطع مع التنافس بل قول الصراع على الموارد الأوربى الأمريكى مع الصين حيث تنظر الولايات المتحدة الأمريكية للتوسع التجارى الصينى فى القارة الأفريقية ،كمهدد للمصالح والسياسات الغربية ،الهادفة لتوطين الديمقراطية وثقافة إحترام حقوق الأنسان ومبادئ الحكم الرشيد، فى مواجهة الحكام الطغاة فى القارة الأفريقيا ، حيث تقوم الصين بحمايتهم ،وتعطيل أى قرارات ضد هذه الأنظمة فى كل المؤسسات الدولية، التى تتمتع فيها بحضور أو نفوذ، فقد قال أحد الحكام الأفارقة المتسلطين، الولايات المتحدة كالزوجة الأولى تختارها بشروط متواضعة و أنت فى بداية الطريق ، لكن الصين الزوجة الثانية التى تقبل كل شروطك للإرتباط ، الصين الآن فى أفريقيا هى نصيرة للحكام الطغاة ،وعدوه للشعوب المناضلة ، من أجل الديمقراطية و أحترام حقوق الإنسان والحكم الرشيد.

– أنظر الآن لزيارة نائب رئيس مجلس الدولة الصينى للسودان ،يلتقى الرئيس البشير ،ويتبادل الأنخاب والتبويز للصور معه ، دون مراعاة للقرارات الدولية ودون مراعاة لمشاعر الضحايا ، ودون تقدير للنشطاء والمناضلين من أجل الديمقراطية والحكم الرشيد فى البلاد ، تفعل ذلك الصين وروسيا فقط ، بينما كل الروؤساء الأمريكيين و الأوربيين والدول ذات الأنظمة الديمقراطية، ترفض مجرد وجود مجرم حرب معهم فى قاعة واحده ، لذلك نحن شعب السودان نرفع القبعات للمبادئى و الأخلاق السامية ،ونبادلهم إحترام وتقدير، ونتطلع لتنسيق مصالح شعبنا ،مع دولهم وحكوماتهم التى

 تحترم تطلعاتنا فى الحرية والديمقراطية. والحكم  الرشيد

– ختاماً أفريقيا عموماً والسودان خصوصاً الآن، يحتاج إلى شريك دولى يساعد شعبه لتوطين السلام والحكم الديمقراطى وتطوير التعليم وأمتلاك التكنولوجيا

– ثم تأتى الخطوة الأخيرة إستغلال الموارد ، لمصلحة الشعوب وليس مصلحة الطبقات المتسلطة الحاكمة ، لذلك مصالح الشعب السودانى الآن تتسق مع السياسات الأوربية والأمريكية المعلنة ، وتتقاطع مع الغموض والنهم الصينى الذى يستهدف الموارد، ويسند الحكام الطغاة ويساعد فى قهر و أذلال الشعوب.

صلاح جلال.

Share

التعليقات

( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

لا تتردد في ترك التعليق…

رابط كاتب المقال : اق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *