حينٌ من الدهر

لم نتخيل يوما نحن النساء أنه قد يأتي علينا بسبب العشق حينٌ من الدهر لن نكون فيه شيئا مذكورا، كتلك التي عشقت حتى جعل العشق منها هباء منثورا، لكنها من انكسارها استمدت قوتها ومن وجعها تجبرت، فربما جرح لا يضمد يجعل الولدان شيبا ويحول حنو الروح قسوة كالحجارة بل هى أشد.

لا تلوموها بل لوموا من اقترفت يداه الأذى حتى جعل منها فتاة جامحة كالخيل وكالعنقاء لا تعرف للبوح سبيلا، قتلها بسكتة قلبية، سكتة أوقفت نبض روحها ولا يزال جسدها ينبض بالحياة، سكتة أصابتها من شدة الوجع، قد حُملت من الأثقال ما لو حُمل لجبل لخر دكا من شدته، ينزف قلبها بصمت ويرسم الوجه بسمات مقهورة.

أي عشق هذا الذي استنفذ روحها حتى بلغت الحلقوم، صارت بسببه فتاة لا تصلح للحب، لم تعد صالحة لاستهلاك المزيد المشاعر.

ما عاد أحد يصدق أن تلك التي تتحدث عن الحب بسخرية كانت أشد عشقا ليوسف من زُليخة، لكنها باتت تعلم تمام اليقين أن خلف كل امرأة مكسورة رجل خائن،ر جل سخر من حبها واستهزأ بكل جرح خلفه وراءه فتركها كما نبتة هشة ذرتها الرياح في يوم عاصف.

ورغم يقينها أنه سبب ألمها كانت تتلوى ألما يوما بعد يوم، لربما لأنها لازالت تنتظر ذاك الغائب، لازال لديها بصيص من الأمل في عودته، برغم علمها أن ما كُسر بداخلها لا يمكن إصلاحه ولكنها تنتظر بلهفة المجنون وذنب العاشقين، كانت كلما نظرت فى المرآة لا تجد سوى امرأة أخرى تبكي على روحها التي ذبلت فى انتظاره، أي صراع ذاك الذي أصبحت هي ضحيته معركة بين الأحداق ومهج القلب.

وبرغم ذلك كانت راقية جدا فى حزنها، تبكي، تصرخ، تفرغ كل طاقة الحزن التي تسكن خلاياها أمام مرآتها ثم في المساء تحتسي فنجانًا من القهوة ثم تنام، أجل نامت بقوة المنتصرة التي هُزمت ولكنها تأبى الاستسلام، تجاهلت كل ما يحدث رغم قوة الأحداث التي قد تبدو أنها حطمتها من الداخل لكنها لم تستسلم لعالم من ركام الأحلام المتحطمة على صخرة الواقع.

هي التي لطالما رددت على أسماع العالم: «سأحطم الآم الماضي كي أكسر قيد الحاضر لأبني مجد المستقبل»، قد تكون لا تعلم سر تلك الكلمات لربما لأنها عاشت ماضٍ حاصرته الأشواك فقيد وجود حاضرها ورغم ذلك هي تحاول بكل ما أوتيت من قوة إبراز ملامح مستقبلها الذي تريد أن تصنع فيه لنفسها مجدا.

لذا لم تكن لتسمح له أن يرى طيف دمعة عابرة فى عينيها، فهكذا هن النساء يحيين ويعشقن وينكسرن بشيم المنتصر، وإن تحطمت كل آمالهن لا زلن يتنفسن القوة، يعرفن كيف يمررن على مرحلة الـ«حينُ من الدهر» تلك مرور الكرام بدون أن يسمحن للانكسار أن يتغلغل في أرواحهن، هن اللواتي يعشقن حد الجنون ولكنهن يعلمن متى يكن أكثر المخلوقات قسوة.

يعلمن إنهن إن رحلن فلا عودة، وها هن يعطين لأنفسهن فرصة أخرى لتشيد لنفسهن اسما عبر العصور، ليسطرن للتاريخ كما كليوباترا تاريخا آخر، فلا يجب لأحد أن ينسى أننا نحن النساء نملك قوة بداخلنا تمكننا من تجاوز أشد الآلام وجعًا حين نشعر بالخطر، حين نظن أننا وصلنا إلى حافة الهاوية تستيقظ بداخلنا تلك القوة التي لا يقدر على إيقافها أحد لتصبح مع الوقت تمثل لنا فحولة كل الرجال.

رابط كاتب المقال : هههههه888

Posted in غير مصنف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *