بلاد التسامح

أعلنت شرطة إسبانيا قتلها خمسة من المشتبه في تنفيذهم هجوم برشلونة، منهم أربعة مغاربة دون ذكر أي جنسيات أخرى.

في نفس اليوم قالت الشرطة الفنلندية أنها ستشرع في محاكمة، عبر الفيديو من المستشفى، للمشتبه في تنفيذه هجومًا بسكين، بعد أن أصابته في ساقيه. شرطة البلد الإسكندينافي أكدت فيما بعد أن المشتبه به رجل مغربي راشد، كما قالت ذات الشرطة أنها اعتقلت أربعة مغاربة على صلة بالمهاجم.

تورط مواطني بلد الاستثناء في هجمات إرهابية على مدنيين ليس وليد اليوم. ضربات متعددة في باريس وبلجيكا حملت توقيع مغاربة، كما أن المملكة تحتل الرتبة 2، بعد تونس، في عدد الملتحقين بتنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش)، بعدد يتراوح بين 1500 و3000 مقاتل حسب تقرير دولي.

ما الذي يحدث داخل أجمل البلدان، وفي أدمغة مواطنيه في الداخل والخارج حتى يُعَلِّق المغرب ميدالية فضية في سباق تصدير الإرهاب؟ هنالك شيء عفن في مملكة.. الدانمرك، كما قال «هاملت»!

مهرجان التسامح «تيميتار» والانفتاح «موازين»، مهرجانات الضحك (على المغاربة) في أغادير ومراكش، ومئات المهرجانات في كل مدينة وقرية وبلدة لم تنجح في تعميم وتعليم التسامح وزرع الإسلام «السَّمح» في قلوب الشعب المغربي العظيم.

مئات الأئمة المكونون على المقاس، الذين يلتزمون بخطب وزارتي الداخلية والأوقاف كما أنزلت، وآلاف الكتب الدراسية التي اختصرت دروس التربية الإسلامية في عنوان وآية وصورة وخلاصة بداعي محاربة التطرف، أدوات لا يبدو أنها ستنفع في وقف تصدير المتطرفين القتلة.

أين الخلل إذن؟

تقرير لوزارة الصحة قال إن نصف المغاربة إما مرضى نفسيون أو يعانون اضطرابات نفسية. تقرير آخر في طريقه لوزارة الداخلية يرصد تضاعف حالات الانتحار التي يشهدها المغرب منذ سنة 2012، ووصولها لأرقام قياسية، بسبب الحُكرة والتهميش والفقر الإجباري والظلم والإقصاء.

وزارة «الفتيت» قالت إن عشرات التظاهرات تخرج بشكل يومي في مختلف بقاع الوطن مطالب بأساسيات الحياة من تعليم وصحة وشغل وطرقات، وصولًا للمياه الصالحة للشرب التي تعطى لساكنة الصحراء بالقطرة، إلا عند اقتراب الزيارات الملكية، بينما يحرم منها (المياه) ساكنة إقليم «الشاون» لأن أباطرة المخدرات يحولون مسارات الينابيع لسقي محاصيل الحشيش!

دور المدرسة تلاشى، فأصبحت مدارس الخاصَّة تلعب دور «حراسة» الأبناء حتى خروج الآباء من العمل، ومدارس الشعب تصدر المنحرفين والفاشلين. الأسر الفقيرة تحارب لجلب القوت، والغنية تتسابق لادخار أموال لتدريس الأبناء بجامعات ومدارس تقيهم شر البطالة، التربية آخر هم السواد الأعظم من المغاربة!

المسجد يقفل ويفتح بميزان لأداء الصلاة وركعتي «الآجر» قبل أن يقفل، فلا ترى له دورًا في زرع القيم أو تربية على المواطنة. الإعلام يُغرد ليل نهار بلغة الأتراك والكوريين والصينيين، همه نسب المشاهدة وهدفه إفراغ المغاربة من حس الانتماء وروح الهوية.

حقوق المواطنين تباع وتشترى داخل المؤسسات وبدون استثناء، الفساد أصبح مؤسساتيًّا وأكثر استشراء بشهادة وزير العدل، فلم يبقى للمواطنين غير التشكي لله، ثم لملك البلاد، رغم وصفهم بـ«السمايرية» المتربصين بجلالة الملك، قبل ركوب الأمواج لاجئين ومشاريع إرهابيين!

فيض من غيظ لأسباب استشراء وصناعة الإرهاب والإرهابيين داخل ربوع بلد يسوق لنفسه صورة التسامح وقبول الآخر رغم كونه يرفض ويقصي كثيرًا من مواطنيه. أسباب وجب معالجتها بدل هدر المليارات على مهرجانات الشطيح والرديح. مهرجانات يَدَّعُون زورًا وبهتانًا أنها ثقافية والثقافة منها براء!

هو حل واحد ووصفة وحيدة، ما دونها يبقى مجرد «كلام كلام كلام…» والحديث دائما لـ«هامليت».

رابط كاتب المقال : هههههه888

Posted in غير مصنف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *