آلاف من أبناء صعيد مصر يصعدون «جبل حميثرة» للاحتفال بالشاذلي

توافد الآلاف من أبناء الصعيد على «حميثرة»، غرب مدينة «مرسى علم» بمحافظة البحر الأحمر المصرية، لإحياء ذكرى العالم الديني أبوالحسن الشاذلي، والذي يستمر حتى ليلته النهائية الموافق لوقفة العيد، وسط استعدادات محلية كبيرة لاستيعاب الزوار، وفي ظل وجود ملموس لخطاب ديني رشيد قاده علماء ووعاظ، تمكنوا بموجبه من منع أي تجاوزات تمت في سنوات بعيدة سابقة.

يبعد وادي حميثرة 150 كم عن «مرسى علم»، و450 كم من الغردقة، ويبلغ عرض جبل حميثرة 200-300 متر، ويتوقع مراقبون أن يصبح الوادي مزاراً عالمياً، بعد الانتهاء من إنشاء طريق «مرسى علم» – الأقصر، الذي يتوقع أن يجعل المسافة بين المدينتين لا تزيد على ساعة ونصف الساعة بالسيارة، وسيتم الانتهاء منه خلال فترة وجيزة.

أهمية دينية متزايدة

اكتسب وادي حميثرة أهمية دينية متزايدة، بعد أن توفي العالم الديني أبوالحسن، واسمه الحقيقي أبوالحسن علي بن عبدالله بن عبدالجبار الشاذلي المغربي، بأرضها أثناء توجهه لاداء فريضة الحج عام 556 هجرية، وكان قد قدم من المغرب في قبيلة الأخماس الغمارية، ثم انتقل الى تونس قبل أن يقيم فترة وجيزة بالاسكندرية، حيث أصبح له أتباع ومريدون، وكان معروفاً بتقاه ومؤلفاته الدينية القيمة، وعاصر في زمانه العز بن عبدالسلام، وابن دقيق العيد، وتتلمذ على يديه المرسي أبوالعباس في الإسكندرية.

يحيط بساحة ضريح أبوالحسن الشاذلي، أبناء «قبيلة العبابدة»، الذين امتلكوا لفترة مفاتيحه، والذين يقومون على خدمة زواره، ويمتد نسب القبيلة الى عباد بن كاهل بن عبدالله بن الزبير بن العوام، بحسب مؤرخين، ولها وجود بشرق السودان وتتنقل من مكان لآخر بحثاً عن المراعي، لكنها تتمركز في جبل حميثرة.

دور الأزهر

وقال عالم دين أزهري، حجب اسمه، لـ«الإمارات اليوم»، إن «الأزهر الشريف وعلماءه لعبوا دوراً مهماً في ترشيد الاحتفالات، وجعلها تتم في إطار من الالتزام والرشد، ومنع أي تجاوزات محتملة، والتصدي لأفكار خرافية كان البعض يروجها».

وكان زوار الشاذلي في أوقات سابقة يقفون على جبل حميثرة في يوم وقفة عرفات نفسه، وينحرون الذبائح، بما كان يخلق لبساً غير مستحب، كما كان البعض يروج لخرافات معينة حول المناسبة، من بينها الزعم بان الاحتفالية «حج أصغر» و«حج بلا طواف» و«حج الغلابة»، والدعوة «لجمع الحصى»، ما جعل علماء الدين يتصدون لهذه الطروحات.

وكان العالم ماضي أبوالعزايم، تلميذ الشاذلي، قد قال عنه: «إن الشاذلي كان عذب اللسان، فصيح الكلام، تلقى علوم القرآن والحديث على يد علماء بلدته، ثم توجه الى فاس وتتلمذ على يد عبدالله بن حرازم، ثم الى تونس، حيث تفقّه على يد نجم الدين الأصفهاني».

وقال زائر لـ«أبوالحسن الشاذلي»، لدى توجهه من مدينة الأقصر الى حميثرة لـ«الإمارات اليوم»، إنه «اعتاد على هذه الزيارة السنوية مع مجموعة من أحبائه، حيث يستقلون سيارة نقل تكون مغطاة بقماش سرادقات، وتتسع لعدد كبير من الزوار، ومزودة احياناً بمكبرات صوت تذيع أدعية دينية وتكبيرات طوال الرحلة، حيث يحملون معهم أغذيتهم وأطعمتهم وخرافهم التي يقومون بذبحها، ومشروباتهم وأمتعتهم ووسائل إعاشتهم بالكامل، ويظلون هناك حتى يوم الوقفة، ويعيشون رحلة كاملة في أجواء دينية روحانية طيبة».

ونفى الزائر أن يكون من بين المحتفين من يردد تلك الشعوذات القديمة، حسب وصفه، مشيراً الى أن زوار حميثرة الحاليين معظمهم متعلمون ومتفقهون في الدين بشكل صحيح.

وقال زائر آخر للصحيفة «إن الزيارة التي تتم وسط جبال البحر الأحمر، وفي ظل بعدها عن ضجيج المدن، تهيئ النفس لأيام دينية مباركة، وتمنح عزلة ايجابية تنقّي النفس».

ويحيي احتفالات أبوالحسن الشاذلي، العام الجاري، أربعة من كبار المنشدين الدينيين في مصر، وهم صلاح العسكري، وياسين التهامي ونجله محمود التهامي، وأمين الدشناوي.

وتستمر الاحتفالات حتى يوم الوقفة، حيث تكون «الدورة الختامية»، التي يهتف فيها الجميع بصوت واحد «شاذلي يابوالحسن»، لتنطلق بعدها الساحات في المساء باحتفالات المنشدين والمداحين حتى أذان الفجر، حيث تنطلق بعدها رحلات العودة ليلحق الزائرون باحتفالات أول أيام عيد الأضحى المبارك في بلداتهم.

وكان رئيس مجلس مدينة «مرسى علم»، اللواء عاطف وجدي، قد أعلن استعداد المدينة لتوفير خدمات الاسعاف، وكل الخدمات اللوجستية لاستقبال الزوار، كما اكد تعقيم المكان، وتوفير الخدمات والمواد التموينية اللازمة، مشيراً الى انه تم تركيب 10 كولديرات حول المسجد بناءً على أوامر المحافظ اللواء أحمد عبدالله، كما تم إخطار الأوقاف بإلقاء المواعظ لتصحيح المفاهيم الخاطئة اثناء الاحتفالات، حتى لا يتم انتهاج بدع أثناء المولد.

ودفعت شركة مياه الشرب بالبحر الأحمر 10 سيارات تحمل 300 طن مياه شرب للزوار، اضافة الى تخزين 2000 طن مياه بالخزانات، بحسب بيان للشركة في «مرسى علم».

ويحضر احتفالات أبوالحسن الشاذلي مسؤولون تنفيذيون وشخصيات عامة وساسة وبرلمانيون، خصوصاً من أبناء الصعيد، وتصل تقديرات الزوار في الأعوام الماضية من ربع مليون إلى نصفمليون في الاحتفال الواحد.

رابط كاتب المقال : 65

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *